«لعبة الدبوس» الموريتانية رقصة تراثية تقاوم الزمن بالعصا
الأحد, 25 فبراير 2018 00:06

altلقرون عديدة، ظلت «لعبة الدبوس» إحدى أشهر رقصات الفلكلور الشعبي الموريتاني، لاسيما في المناطق الريفية، لكن خطر الاندثار بات يهدد هذه الرقصة المستوحاة من تراث الفروسية، ما أطلق جهودا لإنقاذها باعتبارها وسيلة للتسلية والتدريب على الدفاع عن النفس.

تقام هذه الرقصة في المناسبات الاجتماعية السعيدة، ومنها الأعراس، حيث يتم اختيار شخصين مختصين في اللعبة، لتبدأ بينهما مبارزة شبيهة إلى حد كبير بالمبارزة بالسيوف، لكنها تتم باستخدام العصي.

ويمارس المتنافسان «رقصة الدبوس» على وقع قرع الطبول وزغاريد النساء وتصفيق الحاضرين وصيحاتهم بشكل متزامن.

عن هذه الرقصة التراثية قال المسؤول الثقافي والإعلامي في مركز ترانيم للفنون الشعبية (غير حكومي)، المختار ولد محمد يحيى، إن «لعبة الدبوس هي إحدى الفنون الشعبية التي مارسها الموريتانيون الأقدمون، وخصوصا شريحة الحراطين (العبيد السابقون)».

وأضاف أن هذه الرقصة «اشتهرت في الأرياف، وهي تمارس في المناسبات الاجتماعية، مثل الأعراس والحفلات الشعبية».

وأوضح أنها «رقصة شعبية مستوحاة من تاريخ الفروسية ومن المعارك التي كانت تخاض عند الآبار، حين كان الرعاة من العبيد السابقين يتنافسون على سقي ماشيتهم، وكانت تنشب معارك بالعصي، وكانت النسوة من الفئة نفسها يصفقن ويزغردن ويغنين، لتشجيع الرجال خلال تلك المعارك».

ومضى ولد محمد يحيى قائلا إن «هذه اللعبة تحولت مع مرور الزمن إلى رقصة فلكلورية شعبية لهؤلاء (الأرقاء السابقين) تصاحبها الزغاريد والتصفيق والأغاني وقرع طبل كبير».

الحسن ولد دمبه، وهو لاعب دبوس مختص، قال إن هذه الرقصة أو اللعبة مفيدة من جوانب عديدة، «فعلاوة على كونها وسيلة تسلية، فهي وسيلة تدريب أيضا على كيفية الدفاع عن النفس، وبناء عضلات».

وأضاف أن «هذه اللعبة بدأت تختفي وتندثر، وعلى المهمتين بالشأن الثقافي بذل جهود للحفاظ على هذا الفلكلور الشعبي التراثي الأصيل».

وتابع: «سأظل احترف هذه اللعبة، إنها وسيلة تسلية رائعة ووسيلة للتدريب على الدفاع عن النفس.. إنها فن أصيل لا يجب أن نتركه يضيع».

وفي محاولة منه لإنقاذ هذه الرقصة التراثية التي توشك على الاندثار، قرر «مركز ترانيم للفنون الشعبية» الموريتاني تنظيم مهرجانات في العاصمة نواكشوط للتعريف بهذا الموروث الشعبي.

وقال مدير المركز، محمد عالي بلال، إن «المركز خصص جانبا كبيرا من النسخة الخامسة من مهرجان ترانيم للفنون الشعبية السنوي هذا العام (أقيم السبت) للتعريف بهذه الرقصة الشعبية، وقد تفاعل معها الجمهور كثيرا».

وحذر من أن «هذه الرقصة الشعبية أوشكت على الاندثار.. والمركز نظم احتفاليات للتعريف بها في نواكشوط، لإطلاع الشباب في المدن الكبرى على هذا الموروث الشعبي».

وختم بلال بالقول أن «رقصة الدبوس تعد من أقدم الأنماط الفنية التي عرفها المجتمع الموريتاني عبر تاريخه، والحفاظ عليها هو حفاظ على هوية البلد وتراثه الثقافي والفني». (الأناضول)

 

إعلان