الحرب على الفساد و ترتيب البيت الداخلي..

أحد, 30/06/2019 - 18:31

لا ينبغي للحرب على الفساد ان تتوقف في اي حقبة من حقب الزمن  ولاينبغي ان تتراخى عزيمة النظام في هذا المجال لان الفساد هو السوس الذي ينخر في المجتمع وهو الافيون الذي خرب هذه البلاد

ووطن فيها الفقر وجعلها تتعايش مع القحط والجفاف والبؤس والضياع ..

 

لاينبغي ان يكون الفقراء في هذه البلاد يكدحون  ويشتغلون ساعات الليل واشراقات النهار بحثا عن مايسدون به  الرمق او ما يجدون فيه ما يلبون به حاجة ابنائهم من ماكل وملبس في حين تتلاعب بعض الديناصورات الضخمة باموال الشعب ومقادير ابنائه ويحولونها الى الفيلاهات والى القصور  والسيارات والاسفار في مطارات العالم..

 

 وموازاة مع ذالك لا ينبغي ان تكون الحرب على الفساد موسمية او انتقائية تستهدف اناسا وتتحاشى آخرين،  فقاعدة القانون هي العمومية والتجريد والبعد عن اي اغراض اخرى..

ينيغي ان تطرق مفتشية الدولة كل باب ترى فيه شبهة التفريط او التلاعب بمال الدولة  وان تستعيد الاموال التي تم التحايل عليها دون وجه حق ..

بهذه السياسة وحدها ستقف موريتانيا من كبوتها وستزداد ثقة الفقراء وابناء عامة الشعب في كل سياساتها وبرامجها  وسيموتون في الشوارع دفاعا عن الضرع الذي يحلبون وعن الارض التي يقتاتون من ثمارها..

 وسوف يكون رئيسها ووزيرها  وخفيرها محل تقدير واحترام ومحط مهابة وتبجيل من قبل ابناء الشعب

 

لقد آن للوعي السياسي ان يتطور وان تتسامى النخبة عن ثقافة القبيلة والجهة والانتماءات الثانوية..

ولاينبغي ان تشغلكم الحرب على الفساد في ترتيب البيت الداخلي لموريتانيا المستقبل..

 

فنحن اليوم بحاجة الى سياسات جديدة والى نخبة اخرى غير تلك الطفيليات التي التصقت بالجسد الحكومي خلال السنوات الفارطة فامتصت ما به من رحيق  واستاثرت بكل منافع الوطن لحسابها الخاص..

لانريد حملات ولاصراعات ولا معارك صغيرة هنا او هناك.. علينا جميعا وبروح الفريق الواحد ان نتجه الى التنمية والى بناء المجتمع الجديد واحد طرقنا الى ذلك هو الحرب على الفساد وعلى المحسوبية وعلى الوصولية التي يمثلها المرتزقة الذين يصرخون  ويملأون الكون بخزعبلات لا يصدقها اي عاقل..

 

فلا تناقض بين الحرب على الفساد او بالاحرى استعادة الاموال المنهوبة الى خزينة الدولة وبين اعادة ترتيب الاوضاع القادمة وفحصها بالشكل الذي يؤسس لمرحلة جديدة ونافعة للجميع..

 

 

محفوظ الجيلاني