إعلان

تابعنا على فيسبوك

في ذكرى تأسيسه.. هل تلاشت فرص عودة "اتحاد المغرب العربي" للعمل؟

سبت, 17/02/2024 - 15:39

في ظل تعقد المشهد في المنطقة العربية وزيادة حجم التوترات، تبرز العديد من التساؤلات بشأن منطقة شمال أفريقيا، التي تطرحها ذكرى تأسيس اتحاد المغرب العربي.
في 17 فبراير عام 1989، تأسس اتحاد المغرب العربي، وضم في عضويته المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، وبعد سنوات قليلة غاب عن المشهد، لتتصدر التوترات المنطقة تدريجيا، إلى أن وصلت لما هي عليه الآن.
في الوقت الراهن تظهر المؤشرات على مستوى المنطقة صعوبة إعادة منظمات الاتحاد للعمل مرة أخرى، خاصة في ظل الأزمة بين المغرب والجزائر والتي تتطور من حين لآخر، مخلفة خسائر اقتصادية كبيرة على مستوى البلدين والمنطقة، وفق الخبراء.
يوضح خبيران في حديثهما لـ"سبوتنيك"، أن فرص عودة مؤسسات الاتحاد للعمل باتت ضئيلة، إن لم تكن تلاشت، في ظل تفاقم الخلاف، وتباعد الرؤى.
وفق الآراء الواردة، فإن تدخلات إقليمية ودولية تحول دون حدوث توافق بين دول الاتحاد، من أجل استمرار الهيمنة الغربية واستنزاف مصالح البلدين ومنطقة المغرب العربي.

فكرة إنشاء الاتحاد
تعود فكرة إنشاء الاتحاد المغاربي إلى أول مؤتمر للأحزاب المغاربية عقد في مدينة طنجة المغربية عام 1958، وضم ممثلين عن "حزب الاستقلال" المغربي و"الحزب الدستوري" التونسي و"جبهة التحرير الوطني" الجزائرية.
بعد استقلال الدول المغاربية أسست اللجنة الاستشارية للمغرب العربي عام 1964، التي كانت تهدف إلى تقوية العلاقات الاقتصادية بين دول المغرب العربي.
جاء بعد ذلك بيان "جربة الوحدوي" بين ليبيا وتونس عام 1974 ومعاهدة "مستغانم" بين ليبيا والجزائر و"معاهدة الإخاء والوفاق" بين الجزائر وتونس وموريتانيا عام 1983، وهي جميعها خطوات مهدت لتأسيس الاتحاد ضمن جملة من الأهداف، أعلن عنها في "بيان زرالدة" في مدينة زرالدة الجزائرية عام 1988، ثم تم الإعلان عن تأسيس الاتحاد عام 1989.

فرصة عودة الاتحاد
يرى عبد العزيز كوكاس، الخبير الاستراتيجي المغربي، أن الصراع الكبير الحاصل في الوقت الراهن بين المغرب والجزائر يحول دون عودة الاتحاد المغرب العربي لفعاليته، أو وضعه الطبيعي.
وأضاف في حديثه مع "سبوتنيك"، أن المرحلة الذهبية التي بدأت في 1989 وانتهت في 1994، وهي مرحلة قصيرة بسبب الأزمة بين المغرب الجزائر، على خلفية تفجيرات مراكش.
ولفت إلى أن الفترة الذهبية انعكست بشكل كبير على الوضع الاقتصادي في دول الاتحاد، وساهمت في خروج الوضع الاقتصادي من مرحلة الهشاشة بعد فترة صعبة شهدتها دول المنطقة، والتي كانت دافعا لتشكيل التكتل في 17 فبراير.

استفادة الأطراف الدولية
ويرى كوكاس أن بعض الأطراف تستفيد من الصراع بين البلدين، إذ تبني بعض الدول مصالحها بناء على هذا الخلاف بين البلدين، فيما يهدد توحيد دول المغرب العربي الاتحاد الأوروبي، نظرا لما يمكن أن يترتب عليه من فرض شروط سياسية واقتصادية، وهو ما يفسر سياسة بعض الدول لإضعاف المنطقة من أجل الإبقاء على قوتها ومكاسبها في المنطقة.
وفق كوكاس فإن الواقع الراهن لا يشي بإمكانية التقارب، في ظل تمسك الجزائر بموقفها تجاه الرباط.

مختبر النزاع الإقليمي
ولفت إلى أن المنطقة أصبحت مختبرا للتنازع الإقليمي والدولي، واللعب على التناقضات الموجودة من أجل استمرارها في إطار "فرق تسد"، من أجل عدم التطلع إلى تنمية أكبر.
وشدد على عدم إمكانية عودة الحياة لـ "اتحاد المغرب العربي"، بسبب النزاع المتطور، واستمرار وجود أسباب فشل الاتحاد، التي تحول دون جني المكاسب حال إعادة العمل بالآلية التي جرى العمل بها خلال الفترة الذهبية.

الهيمنة الغربية
في الإطار قال الدكتور حكيم بغرارة، أستاذ الإعلام والاتصال بالجزائر، إن فرص إعادة العمل ضمن منظومة الاتحاد، باتت ضئيلة بدرجة كبيرة، في ظل التشابكات والتعقيدات والأوضاع التي تشهدها المنطقة.
ويضيف، في حديثه مع "سبوتنيك"، أن الظروف الحالية مع التحولات الإقليمية والدولية ودخول الأطراف الداخلية وخاصة بجوار الاتحاد، والتدخلات التي ظهرت من الغرب في إطار سعيها للهيمنة وكسر أي محاولة للاتحاد بين الدول العربية.
وتابع: "عدد الدول وخاصة المستعمر القديم يبقي على مصالحه فوق كل اعتبار، في ظل حرصه الكامل على الهيمنة الكاملة، وقد تجلى ذلك في استهداف الدول العربية لتفتيتها وجعلها ضعيفة".
ولفت إلى أن خسائر عديدة انعكست على جميع دول المنطقة، على المستوى الاقتصادي والتجاري والحضاري، بالإضافة لعملية الاستنزاف التي تحدث على مدار الوقت، خاصة في ظل اتساع ظواهر الاتجار بالبشر والإرهاب وتخصيص ميزانيات كبيرة للدفاع والأمن القومي.
ويرى أن استعمال العملة البينية بين دول المغرب العربي، كان من شأنه الإسهام بقدر كبير في التنمية في المنطقة، على كافة المستويات.
وشدد على ضرورة العمل من أجل بناء تحالفات عربية، خاصة في ظل التحولات الحالية، والتأخر الاقتصادي والتكنولوجي. محذرا من مصير غزة لبعض الدول.
وأشار تقرير لصندوق النقد الدولي صدر سنة 2018 إلى أن زيادة الاندماج بين البلدان المغاربية ستكون له انعكاسات إيجابية من الناحية الاقتصادية، بحيث سيخلق سوقاً إقليمية تشمل قرابة 100 مليون نسمة، ويجعل المنطقة أكثر جاذبية للاستثمار الأجنبي المباشر ويساعد على خفض تكاليف التجارة داخل المنطقة وحركة رأس المال وحركة اليد العاملة، كما أنه سيجعل المنطقة المغاربية أكثر مرونة لمواجهة الصدمات وتقلبات السوق.
وأكد التقرير أن اندماج الدول المغاربية يمكن أن يساهم في زيادة النمو بنحو نقطة مئوية في كل بلد على المدى الطويل، كما يمكن أن تتضاعف التجارة الإقليمية البينية نتيجة الاندماج وبالتالي دعم النمو ورفع مستويات التوظيف للشباب الذين يمثلون الفئة الأكبر في البلدان الخمسة.

تنوع الثروات
تصل مساحة دول الاتحاد المغاربي إلى نحو 6 ملايين كيلومتر مربع، وتشترك في كثير من جوانب التاريخ والثقافة واللغة، وإن كانت متقاربة من الناحية الجغرافية فهي متنوعة من الناحية الاقتصادية وهي عنصر مهم للتكامل الاقتصادي.
تحتل الجزائر وليبيا مكانة هامة في تصدير الغاز والنفط، فيا تمتلك موريتانيا كميات كبيرة من الحديد الخام، فيما يصدر المغرب كميات كبيرة من المنتجات الزراعية، والسيارات والأسمدة، وتأتي تونس في مرتبة هامة بشأن تصدير زيت الزيتون والمحاصيل الزراعية، بالإضافة لصناعات أخرى، بما يؤهل دول الاتحاد لتكامل كبير وتبادل بيني في العديد من السلع.

سبوتنيك