
في 12 ديسمبر الماضي طرحت وثيقة الأمن القومي الأمريكي مبادئ تشكل تغييرا نوعيا في النظام العالمي الجديد. وبشكل أو بآخر عاد الحديث دون خجل إلى تعبيرات عنجهية القوة والهيمنة وجمل جديدة مثل Our Hemisphere وعند بعض صقور المحافظين الجدد الاعتزاز بما سموه Recolonization ؟؟ بعد ستين عاما على نهاية الاستعمار الغربي بتجاربه البائسة لثلاثة قرون.
بعد أن دعمت الولايات المتحدة الدكتاتوريات العسكرية بدعوى محاربة الشيوعية، وتخلصت ممن يزعجها بدعوى مكافحة المخدرات، كدنا ننسى تلك الحقبة بانشغال اليانكي بما سماه الحرب على الإرهاب. ويبدو أن الأمريكي الذي خرج مهزوما بعد عشرين عام احتلال لأفغانستان، تاركا السلطة لمن دخل لاستئصاله، واستقبل زعيم هيئة تحرير الشام الإرهابية وأعلن عن انضمامها للتحالف الدولي ضد الإرهاب، لم يكن بوسعه إلا أن يخرج بشعار جديد يخلف به شعار “الحرب على الإرهاب” المهترئ بشعار الحرب على إرهاب المخدرات؟ نعم هو نفسه الذي أصدر عفوا عن أكثر من معتقل ومُحاكم بهذه التهمة في الولايات المتحدة؟
المشكلة كما يقول المحامي الأمريكي ريتشارد روث أننا في مواجهة رئيس “يتصرف دون أن يفكّر، هذا إن كان يفكّر فعلا”. وأن أكثر أعداء القانون الدولي والأمم المتحدة يشكلون اليوم العصابة غير المقدسة حول ترامب ويقنعونه بأنه سيدخل التاريخ بعد أن ينقل السياسة الاستعمارية الأمريكية من مبدأ مونرو إلى مبدأ دونرو: “أمريكا ستحصل على ما تريد وما تريده أمريكا دوما هو الصحيح”… اختطاف الرئيس الفنزويلي وعقيلته بعملية عسكرية قذرة، لا يمكن أن ينسينا أن ترامب نفسه هو الذي قال بأن “فنزويلا فيها 18 بالمئة من احتياطي النفط العالمي وقد سرقها شافيز بقرارات التأميم الاشتراكية”، وهو نفسه، وقبل إدخال الرئيس مادورو للمحكمة بأن غرينلاند هي الخطوة القادمة Next step ويعطي لنفسه عشرين يوما لضمها أو ابتلاعها.
القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وضعهما ترامب في سلة المهملات منذ صفقة القرن، فهل يستمر في عنجهية يمكن أن تمزق السلاح الذي حاربت به أمريكا العالم منذ نهاية الأربعينيات؟ ما هو مصير الناتو بعد اقتطاع جزء من أوربا وضمّه للولايات المتحدة؟ هل ستنظر الصين متفرجة على سياسة ترامب لتأميم العلاقات التجارية والاقتصادية والدبلوماسية لستمئة مليون من البشر وحصرها بالولايات المتحدة؟؟؟
الأسئلة والسيناريوهات كثيرة، كثيرة إلى حد أن من بايع ترامب في المكره والمنشط من دول المال العربي يتحسس على رقبته.
د. هيثم مناع
كاتب سوري
.gif)





.gif)