
أولا ماهي الديمقراطية ومن أين جاء هذا المصطلح ؟ تعود الديمقراطية في أصلهاالإغريقي،اليوناني،إلى جملتين يونانيتين هما،دميوس،،وتعني،شعب،واكراتيوس،وتعني سلطة و،إذاجمعناهما معاحصلنا على جملة مفيدة هي ( سلطة الشعب) أو حكم الشعب،)
وقدظهرت الديمقراطيةأول مرة في اثينا في القرن 5 قبل الميلاد
ومن تعريفاتها أيضا انها حكم الشعب بالشعب للشعب،
ورقابة الشعب على الحكومة وهنا من عرفها كذالك بأنها رقابة الشعب على نفسه،الخ،
لكن القاسم المشترك،بين،تعريفات،الديمقراطية،المختلفة،هوانها تعنى ، ،حكم،الشعب،والسيادة، ،الشعبية،فهما،جوهر،ومضمون الديمقراطية بصيغها المختلفةفي كل دساترالعالم والأعراف الديمقراطية ؟
غير أن الوصول إلى هذا الهدف أي سلطة الشعب يتخذ صورا واشكالا متعددة من أجل الوصول لهدف واحد هو جوهر ومضمون الديمقراطيةاي ( سلطة الشعب،) وهنا تتعدد الصور والإجتهادات ومن حقنا في موريتانيا ان أختار منها مايتلائم مع ظروفنا وواقعنا السياسي والإقتصادي والإجتماعي والحضاري لا ان نسجن في صورة واحدة معطلة ومعرقلة؟
فقد عرف العالم اكثرمن صورة للديمقراطية،،وأنظمة،الحكم السياسية ،،وليست،الديمقراطية،مادةصماء لا تقبل النقاش،؟ففي مدينة أثينا القديمةكانت الديمقراطية مباشرة يشارك فيها كل مواطن يوناني حر فيجتمع الشعب كله في قاعة واحدة ليقررشؤونه،دون وسيط أونيابة نيابة،لكن المأخذ على الديمقراطية الأثنية انها كانت طبقية ،،اي تخص،الأشراف وتعبرعن ديمقراطية الأقلية؟ وأنها كانت تفتقدإلى التنظيم الشعبي،المحكم ؟؟
!
وفي العصر الحديث عرف العالم الديمقراطية المباشرة،في بعض المقاطعات اسويسرية، و في ليبيا عبر نظام المؤتمرات الشعبية الأساسية التي تقرر واللجان الشعبية الإدارية التي تنفذ قرارات المؤتمرات الشعبية الأساسية التي تمتلك صلاحية سن القوانين ومراقبة تنفيذها وتصعيد رؤساء اللجان الشعبية الإدارية،وخلعها، وكل مواطن ليبي بالغ يعتبرعضوافي المؤتمر الشعبي الأساسي في النظام الجماهيري وهو ما يجعل القرارالسياسي ينبع من قاعدة الهرم الشعبي الواسعة لا من قمته الضيقة،كما يقولون؟
فهذه صورة واحدة من صور الديمقراطية عرفت في أثينا قديما وفي اسويسرا وليبيا حديثا باسم الديمقراطية المباشرةالتي هي أصل،الديمقراطية ومهدها الأول،والأقرب إلى تجسيد سلطة الشعب لا سلطة الحزب؟!؟
أما في مدينة اسبرطه اليونانيةالقديمة فكانت الديمقراطية النيابية هي السائدة فيهاوكذالك الحال في روما القديمة،وعلى هذا الأساس عرف العالم اكثر من صورة للديمقراطية منذ البداية ومازال اعرفها إلى الٱن من الديمقراطية المباشرة إلى الديمقراطية الشعبية إلى الديمقراطية النيابية.. إخ
وفي المنهج الإسلامي عرفت العلاقة بين الحاكم والمحكوم بالشورى! الإسلامية قال تعالى،،( وشاورهم في الأمر ) ووصف المؤمنين بقوله،،( وأمرهم،شورى! بينهم) فالشورى! صفة من صفات المؤمنين ومن قواعد الشرع وعزائم الأحكام ومن لا يستشير اهل العلم والدين فقد وجب عزله وهذا ممالاخلاف فيه،كمانقل،الإمام القرطبي،عن المفسرالكبيرابن عطيه،وكان الرسول ص، ينزل على رأي الصحابة في أكثر الأحداث؟،،
وجوهر الخلاف والإختلاف بين الشورى! والديمقراطية أن مصدر الشورى! رباني وتدخل في إطار العقيدة والشريعة والعبادة والسلوك عندالمسلم، وهي أيضا لا تحل حراما ولا تحرم حلالا،لأن مرجعيتها الكتاب والسنة أما الديمقراطية الغربية فهي فكرة بشرية ولا مرجعية عندها فوق البرلمان والشعب!
وفي جميع الصيغ الديمقراطية فإن تأكيد سيادة الشعب وحكم الشعب،يعتبر هو جوهر ومضمون الديمقراطية ومحتواها الدستوري
فهل تحقق ذالك في بلدما رغم اجماع الدساتير العالمية على ان السيادة للشعب وهو مصدر الشرعية ؟؟!؟
من هنا يجب ان نتعامل مع الديمقراطية بشيء من التعقل،والحكمةوتغلييب المكاسب الوطنية،والتنموية،والأمنية والدبلوماسية والإستيراتجية ، على صورة واحدة من صور الديمقراطية تم استيرادها من البيئة الأوروبية الإسكندنافية بعيدة كل البعد عن واقعنا الثقافي والسياسي والإجتماعي؟ وعن التاريخ السياسي في الوطن العربي والقارة الإفريقية،والعالم الإسلامي؟!!
وفي ظل الجدل الدائر حول فتح،وتعميم الحوار الوطني ليشمل كل القضايا الوطنية السياسية والإقتصادية والإجتماعية،ام تخصيصه،ليقتصر على ماتطرحه المعارضة فقط من قضايا تهمها هي فقط؟ دون غيرها ؟؟!
قرأت تدوينة للرئيس محمدجميل منصورحول ماأسماه توقعه،احترام المكاسب الديمقراطية ولا شك أن جميل يدرك جيدا أن الديمقراطية وسيلة من أجل التنمية وليست هدافا في حدذاته؟!!وإذا تعارضت صورة واحدةمن صور الديمقراطية وصيغعا المتعددة مع الأمن والإستقرار والتنمية فلاشك ان المنطق السليم يقول بإعطاء الأولوية للأمن والإستقرار والتنمية ويفرض تغيير تلك الصورة من الديمقراطية بصورة ديمقراطية أيضا لكنها اكثرمرونةوواقعيةإلا ان ذالك هو المتوقع منه كرئيس حزب يستعد للوصول إلى السلطة أو لوصول،حزبه الأم ( تواصل) لها؟؟
لكنني أقول للرئيس جميل أنه لايمكن ارتهان مستقبل بلد وأمنه واستقراره،بظاهر صورة واحدة من صورو قيم ديمقراطية،لا تتلائم مع الثقافة السياسية في الدول،العربية والإفريقية والإسلامية ؟
وإنماهي مواد استجلبت من واقع الدول الإسكندنافية والدول الأوروبية التي لم تعد مشكلة الأمن والإستقرار والتنمية مطر حة لها وتعيش حالة من الترف الدستوري والإقتصادي،تجعل،سرعة تغيير الأنظمة شبه هدف لأن الدولة تسيرها المؤسسات،ولا تتأثربغياب الرؤساء؟!
أما نحن في دول الساحل والصحراء الملتهبة،فأهم مكسب عندنا هو الأمن والإستقرار والحفاظ على كيان الدولة والحوزة الترابية للبلد، لأن الديمقراطية ليست وصفة سحرية،صالحلة بنفس التطبيقات لكل زمان وكل مكان؛ وإنما هي مبادئ عامة كل شعب يكيفها مع واقعه الثقافي والإجتماعي وقيمه الروحية،،وخصوصيته،الحضارية
ففى الديمقراطية لاتوجد مرجعية غير الواقع،والشعب، فما اباحه،الشعب وصوت عليه البرلمان أصبح مباحا وفق المنطق،الديمقراطي ولوكان الخمر،والميسر،ولحم الخنزير والإجهاض ؟!!
أما في التصور الإسلامي فلا يستطيع الحاكم ولا الشعب ان يحلا حراما،اويحرما حلالا لأن الإسلام هو المرجع والشريعة هي المصدر ؟!
من هنا فلا بد من التعامل مع المنظومة الديمقراطية،بقدر من التعقل والتبيئة والواقعية،السياسية والمرتنة فهذه الديمقراطية التي ولدت ونمت،وترعرعت،،في بيئة إغريقية،يونانية،وثنية،وتمت قراءتها بعدذالك على يد فلاسفة العقود الإجتماعية الغربيين أيضا ( توماس هوبس جون لوك جانجاك روسو مونتيسيكيوالخ،ولا علاقة لها بالبيئة الإسلامية لابد من التعامل معها بروح نقدية تجعلها تتلائم مع واقعنا العربي والإفريقي والإسلامي الذي يختلف عن الظروف والبيئة التي ولدت فيها الفكرة الديمقراطية،
فالمهم أساسا ان تكون كلمة الله ثم كلمة الشعب هي العليا وان يؤخذ رأي الشعب في أي تصور سياسي وليس المهم هو تقديس مواددستورية مستوردة من بيئة مختلفة عن واقعنا،التاريخي والثقافي والإجتماعي،؟؟
والجميع يدرك يقينا أن5 ولاحتى10 سنة لا تسمح لأي رئيس بتطبيق برنامجه الإنتخابي؟
لذا قمن المهم بل من الضروري تحيين الدستور والمواد المعطلة،ليكون دستورا وطنيا نابعا من واقعنا لا من واقع غيرنا؟!!
مع تحيات الكاتب الصحفي سيدي الخير الناتي
.gif)





.gif)