إعلان

تابعنا على فيسبوك

موسم النمجاط.. ثلاثة أئمة لصلاة واحدة والحكومة تنحاز لأحد الأطراف

سبت, 21/03/2026 - 18:00

شهدت حاضرة النمجاط يوم عيد الفطر المبارك إقامة صلاة العيد  في حيز واحد وضيق  من خلال ثلاثة أئمة أو خلفاء أم كل منهم جمهوره  تاركا اللغط يعم المكان ويذهب بالسكينة  في مشهد يعكس بعمق مستوى الخلافات بين أجنحة الطريقة هناك كما يعكس عجز وغياب السلطات المحلية والوطنية التي لم تستطع فعل أي شيء لوقف هذا الإنقسام الكبير بل سعت وعلى نحو مذل ومخل بهيبة الدولة لأن تكون طرفا فيه من خلال وقوفها وبشكل فج وسمج أحيانا مع احد الأطراف  لا لشيء الا لأنه يمتلك المال ومستعد لبذله  في المناسبات السياسية شراء للذمم وتقربا من دوائر صنع القرار محليا ووطنيا.
وزير الشؤون الإسلامية والذي نسي أن من أخص مهامه فرض تسير الشعائر الدينية وفق الضوابط الشرعية قدم هو ووفده مطأطأ الرأس ومتلمسا بركات ونفحات مستضيفيه لدرجة أنه تسمر في مكانه محيا زوج إحدى النافذات والذي لم ينتبه له لكثرة الساجدين معه الا بعد أن نبه على أنه تجاوز الوزير دون الرد على تحيته  ليرد بنصف ابتسامة وسلام بارد ومن ثم واصل سيره مثاقلا نحو المقعد تاركا الوزير وكل السلطات من مختلف الرتب تتابع طقوس التسبيح للذكور والآناث.
في النمجاط كل يدعي الخلافة فهناك خليفة للأكابر الذي يعتبر نفسه الأحق لكونه الإبن  الأكبر من الأحياء للشيخ المؤسس  وهو ما سايره فيه اغلب اعضاء الجيل الاول الذي يرى أن الشيخ سعدبوه هو الخليفة الشرعي وفق إتفاق سابق يعطي الخلافة لأسن أبناء الشيخ سعدبيه الأحياء  وهناك أيضا السيد سيدي الخير الذي يرى أنه الأحق بخلافة جده بحكم تضلعه في علوم الطريقة وبحكم التفاف أغلب المريدين حوله خصوصا المنحدرين من السنغال الحاضنة الأهم  للطريقة كما أن لديه كل المقتنيات الرمزية للشيخ سعد أبيه والتي من أهمها عمامته وإلى جانب هؤلاء هناك أيضا عبد العزيز الذي إستخدم جاهه وعلاقاته وثروة أسرته الخاصة لتكريس مشروعيته خليفة عاما يخدم أهل الطريقة ويقيم الإنجازات الثقافية والخدمية.
وإذا كان السيد عبد العزيز قد حشد التأييد لأنشطته وكرس زعامته من خلال الحضور الرسمي واعتراف الدولة به وحتى بعض الإقليم  ممثلا  اكبر للطريقة القادرية السعدية مما جعله يتجاوز منافسيه  اعلاميا وسياسيا  فإن أنصار خصومه لا يرون في هذا الأمر كبيرا أهمية خصوصا بالنسبة للطريقة التي بحسبهم طريقة صوفية روحية غير سياسية ما يعني ان اعتراف الدولة لا يقدم ولا يؤخر فهي ليست عضوا في مجلس البيعة كما انها ليست من المريدين  ولا تستطيع بالتالي إعطاء مكانة روحية لا تمتلكها اصلا  فهي يمكنها أن تعينه وزيرا أو مديرا أو حتى رئيسا مما هو تحت يدها أما المكانة الدينية فليست هبة من النظام وإنما هي منزلة ينالها الشخص بالصبر والإجتهاد والتدرج في مدارج السمو وعليه فإن خلافة الشيخ سعدبوه خلافة روحية لا تنال عن طرق السياسة وإنما عن طريق ترسم خطاه تخلية وتحلية وإنابة وهو أمر متاح  لجميع أبنائه بمن فيهم عبد العزيز نفسه وحتي لمريديه لكنها قطعا لا تنال ولا تنفع  فيها السياسة .
المشهد إذا في حاضرة الطريقة القادرية السعدية متأزم فهناك إنقسامات عميقة بين أحفاد الرجل نتج عنها إنقسام وتنافر وحتي تشكيك واضطراب بين المريدين ومما زاد الطينة بلة هو دخول النظام الذي كان من المفرض أن يقيم الوضعية او يقف على مسافة واحدة مع الفرقاء طرفا في الصراع بدعمه العلني لأحد الأطراف على نحو أضر كثيرا بهيبة الدولة وبمكانتها  كجهاز عمومي من المفروض أنه يعامل كل المواطنين  بالتساوي ودون أي تمييز.

عبد الفتاح ولد باب