إعلان

تابعنا على فيسبوك

المجرية.. حينما تنطق الأرض بوجعها

خميس, 28/05/2026 - 11:53

 

​توضيح للقارئ:

إن الرموز الواردة في هذه القصيدة ليست استعاراتٍ أدبيةً مستوردة من الأساطير اليونانية، بل هي انعكاسٌ لواقعٍ معاشٍ ومأساةٍ حقيقيةٍ عاشتها مقاطعة "المجرية" في "تكانت". إن ما يراه القارئ من تقاطع مع "نيوبي" أو "سيزيف" ما هو إلا أثرٌ لِما سعى المستعمر الفرنسي لفرضه على المكان، حيث أراد إسقاط مفاهيمه التاريخية على تضاريسنا.

​فـ "نيوبي" هنا ليست أسطورة، بل هي الصخرة التي تحمل دماء المقاومين ودموع الثكالى التي انفجرت عيوناً من قلب الجبل، و "سيزيف" ليس رمزاً إغريقياً، بل هو بطلٌ من أبطال المقاومة أُجبر على إذلال الجسد بحمل الحجارة من "السفح" ليقيم نصباً يشهد على عذابه وصموده، و "كهف الإيواء" (الذي يطلق عليه محلياً "كهف سبلتيف") هو الملاذ الحقيقي الذي احتضن أبطال المقاومة وحماهم من بطش الغزاة الفرنسيين. إن "المجرية" بـ "أشتفها" (ميزابها) و"عوينة" مائها وقلبها، ليست مقتبسة من كتب التاريخ البعيدة، بل هي حكاية الأرض التي جرت دماء أهلها كما يجري الماء الزلال بين نخيل الجبل، لتظل "المجرية" شاهدةً على تاريخٍ مكتوبٍ بصخرها وجريانها، لا بكتب الغزاة.

​المجرية

​مَجْرِيَّتِي تَدَفَّقِي بِالْمَطَرْ

​عَيْنَاكِ شَلَّالَانِ بِالدُّمُوعِ تَنْهَمِرْ

​إِنْ كَانَ حَقّاً عِشْقُكِ قَدْ يُغْرِقْ

​فَلْتَكْسِرِي الْمِيزَابَ بِالسَّيْلِ وَالْمَطَرْ

​دَمْعُكِ مُنْسَابٌ عَلَى الْحِقْفِ

​وَالْمَاءُ يَجْرِي مُمْطِراً بِالْغَدَقْ

​إِنْ كُنْتِ تَجْهَشِينَ بِاللِّقَاءِ

​بَيْنَ شِعَابٍ تَحْتَهَا نَخْلٌ عَلَى أَشَتَفْ

​إِنْ كُنْتِ تَعْشَقِينَنِي فَإِنَّنِي أَغْرَقْ

​───

​مَجْرِيَّتِي تَدَفَّقِي بِالْمَطَرْ

​فَالنَّبْعُ مِنْ عُوَيْنَةِ الْعَبَرَاتْ

​يَا لَوْعَةَ نِيُوبِي عَلَى أَبْنَائِهَا إِإِذْ بَكَتْ

​أَنْتِ الْمَلِكَةُ الَّتِي انْفَطَرَتْ

​يَا دَمْعَةً مِنْ صَخْرَةٍ تَنْهَمِرْ

​عِشْقاً لِأَرْضٍ مِنْ دُمُوعِ عَشْتَرُوتَ سَقَتْ

​فَعِشَوْشَبَتْ مَجْرِيَّتِي بِالْمَطَرْ

​تَبْكِي بِهَا عَيْنٌ عَلَى الْأَزَلْ

​يَا صَخْرَةً تَفَجَّرَتْ لِتَسْقِيَ بِالثَّجْ

​تَدَفَّقِي بِالسُّحُبْ

​ثَجَّاجَةً بِالْمَطَرْ

​ثَلْجاً وَبِالْمُعْصِرَاتْ

​───

​مَجْرِيَّتِي تَدَفَّقِي بِالْمَطَرْ

​غَنِّي عَلَى رَجْعِ الصَّدَى فِي الْجَبَلْ

​ثُمَّ اسْكُبِي الشَّذَى الْعَطِرْ

​عَلَى شِفَاهِ الْمَسَاءْ

​عَيْنَاكِ شَلَّالَانِ بِالْمَطَرْ

​هَلْ تَذْكُرِي تَارِيخَ سِيزِيفَ عَلَى الْجَبَلْ؟

​يَنْزِفُ عَابِقًا عَلَى الْعَرَقْ

​يَا ابْنِي لَنَا تَارِيخَنَا بِالْعَبَقْ

​مَجْرَاةُ أَبْطَالِ كَهْفِ الْإِيْوَاءِ

​حِينَ بَنَوْا بِالْجَبَلِ نُصُبْ

​تَمُوزُ بِالْحَسَرَاتْ

​تَسْقِي دِمَاؤُهُمْ عُرُوقَ الشَّجَرْ

​أُسْطُورَةٌ مَنْقُوشَةٌ بِالدَّمِّ فَوْقَ الْحَجَرْ

​كَمْ أَنْتِ عَاشِقَةْ... وَكَمْ أَنَا مُرْهَفْ

​أَهْفُو عَلَى اللِّقَاءِ عِنْدَ نَخِيلِ الْمَمَرّ

​أَنْتِ قَصِيدَتِي وَمُلْهِمَتِي

​أَنْتِ الْهَوَاءُ مِلْؤُهُ رِئَتِي

​وَأَنْتِ حُرِّيَّتِي

​تَدَفَّقِي بِالْمَطَرْ

​الشاعر: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى