
كنا في ليبيا في تشرين الأول 1983 حين سمعنا عن تفجير مقر مشاة البحرية الاميركية في جنوبي شرق بيروت ، الذي قتل فيه نحو 240 جندياً اميركيا ، وأدى إلى سحب أميركا قواتها، التي انتشرت في لبنان وفق اتفاق فيليب حبيب مع ياسر عرفات المنسحب من لبنان اثر الاجتياح الصهيوني للبنان صيف 1982 .
كنت في فندق البحر في طرابلس مع الاخوين عبد الرحيم مراد و عمر حرب ( رحمه الله ).
بعد دقائق من سماع خبر الانفجار ، رن هاتف الفندق ، وكان الطالب هو ابو حسين عبد الرحيم ، يخبرني بأن الصديق سالم ابو شريدة ( رحمه الله) وكان مدير مكتب العميد ابو بكر يونس يدعونا للعشاء في منزله ( كان العشاء عند المقدم سالم يتكرر في كل مرة نكون فيها ضيوفاً في الجماهيرية )
غير ان هذا اللقاء في ذلك اليوم كان له طابعاً آخر ، استشعرناه عندما التقينا (ابوحسين عبد الرحيم وابو حسين عمر وانا في ردهة الفندق )حيث بادرنا الاخ عبد الرحيم انه يعتقد ان العميد ابو بكر ( رحمه الله سيكون حاضراً ، وان موضوع التفجير سيكون في صميم الاحاديث في ذلك العشاء !!
لم يخب ظن ابو حسين عبد الرحيم ، فقد استقبلنا المقدم سالم بحفاوة والفرح باد على وجهه وأسلوب استقباله، وكان الأمر اكثر وضوحاً حين جاء العميد ابو بكر بعد وصولنا إلى دار سالم بنحو ربع ساعة .
كان العميد الراحل الأكثر قرباً إلى نفوسنا،على الرغم من حبنا الشديد للعقيد معمر القذافي الذي كثيراً ما استقبلنا كمجموعة او بشكل فردي او ثنائي (عبد الرحيم مراد وحسن صبرا )؟
بادرنا العميد بالسؤال : من تعتقدون انه خلف هذا التفجير ؟
نظر الي الاخوين مراد وحرب للإجابة فقلت مسرعاً : اخ ابو بكر لا احد يملك القدرة على عمل كهذا إلا حزب الله ( وكان الصيت الشائع يومها )ان هذا الحزب يقوم بأعمال مقاومة ضد العدو الصهيوني بصمت كامل ،ومن دون إعلام.
لاحظت اهتماماً واضحاً من العميد ، وهو ينفث دخان لفافة التبغ التي كان يدمن إشعالها بشكل متواصل ،
سألني : صبرا .. هل تعرف احداً منهم ؟ أجبت بالنفي، لكن هناك معلومات ان بعضهم قاتل في الجنوب ضد الاحتلال الاسرائيلي ..( وكان منهم المغدورين عماد مغنية ومصطفى بدر الدين وشاب من آل حسون .. )
العميد ابو بكر صارحنا بشكل شبه هامس :بأن الاخ معمر كان مهتماً كثيراً بنبأ التفجير وانه قال ( والكلام لابي بكر ) ان هذا التفجير الذي قام به ابطال سيرغم الاميركان على الانسحاب من لبنان … كان هذا هو رأي العقيد القذافي ، وقد تحقق ذلك بسرعة كبيرة.( كثيرون اعتبروا ان هذا التفجير ضد مشاة البحرية الاميركية كان من المحطات البارزة في المواجهات الدموية بين ايران والولايات المتحدة الاميركية ، المستمرة حتى اليوم .وكان ايضاً احدى محطات الصراع الدموي بين ايران والعدو الصهيوني .. حيث قاد شاب فدائي من حزب الله ، شاحنة اقتحمت مقر الحاكم العسكري الصهيوني في صور، وفجر شاحنته داخل ساحة المقر مماادى إلى مقتل عشرات الجنود الصهاينة المحتلين ).
وإذا كانت البداية من عملية ” الويمبي” في مقهى في شارع الحمرا في بيروت ، فأن تتالى العمليات الفدائية ضد الاميركي والصهيوني هي التي ألزمت الأثنين على الانسحاب من بيروت ومن كل مناطق الجنوب ، عدا الشريط الحدودي الذي حررته مقاومة حزب الله يوم ٢٤/٥/٢٠٠٠.
كان العقيد معمر القذافي (رحمه الله ) يتابع بدقة شديدة العمليات الفدائية ضد العدو الصهيوني ، وخلال الاجتياح الصهيوني للبنان صيف ١٩٨٢ كان له موقف اثار اهتمام العالم كله حين دعا قادة المقاومة الفلسطينية في لبنان إلى الاستمرار في المقاومة داخل بيروت حتى لو قتلوا جميعاً ! قائلاً لهم ان الانتحار هو أشرف لكم من الانسحاب .
من أوراق حسن صبرا
.gif)





.gif)