
لا أفقه كثيرًا في الجلبة القائمة حول التغيير الحاصل في الحكومة وقراءة مآلاته.
الأكيد أن قوةً هادئةً انتخبها الشعب الموريتاني منذ عام 2019، تسوس موريتانيا بحكمة ورفق، هي المخرج الآمن، ليس لموريتانيا وشعبها فقط، بل لجيل ضائع في قارة المستقبل، ومدمَّر في بلاد الفتح العربي الإسلامي، مشرقًا ومغربًا، جنوبًا وشمالًا.
وكما يقول العلّامة عدود، فإن موريتانيا تقع بين رمال ممتدة زاحفة، تأتيها منها تحديات الهجرة والمخدرات والمتاجرة بالتطرف والسلاح، وعلى شاطئ محيط أطلسي عبر منه كل الغزاة. وفي مواجهة المدّ الرملي والغزو الاستعماري، نهض المرابطون، الفاتحون والذاكرون الله كثيرًا والذاكرات، براية «لا إله إلا الله، محمد رسول الله»، صلى الله عليه وسلم.
فإن قراءة التحديات القائمة، التي نركّز على مواجهتها وإبرازها منذ الثمانينيات، والمتمثلة في الأخطار الداخلية الأربعة المهددة للحوزة الترابية والوحدة الوطنية ونموذج التديّن الأشعري والحكامة الديمقراطية، والأخطار الخارجية السبعة، المتمثلة في الحروب الممتدة في الشمال والجنوب، والهجرة والمخدرات، وأزمتي الصحراء وأزواد، ونمو الخطاب الشعبوي والفئوي، ومكر المستبدين في النظام الدولي المنهار؛ كل ذلك يفرض علينا أن نلتف حول فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، في رؤيته لموريتانيا وإلى أين تتجه.
وهذه الرؤية، الأكيد أنها شاملة وغير مجزأة، ولا يحكمها فرد بعينه، ولا يمكن أن يسخّرها لمصالح حلفه أو لحلمه.
فموريتانيا، كما نكرّر دائمًا، لا تُقاد برأسين، ولا تتحدث بلسانين.
موريتانيا متصالحة، ومجتمع التآزر متلاحم، وقيادة واحدة لا مستقيل منها ولا متقاعد عن أسسها في خدمة الوطن، كل الوطن، وأمنه. وحضارة الشناقطة هي واجب الوقت، كي ننجح جميعًا بالإجماع على إنجاح الحوار وآلياته ومخرجاته، وتعزيز الأمن والنماء، اللذين قدّم الخارجون من الحكومة والمتقاعدون فيهما جميعًا أحسن مثال وأنصع بيان.
موريتانيا بحاجة إلى كل أبنائها وتياراتها وموظفيها ومتقاعديها، ولا تفقه استقالة أيٍّ منهم أو تقاعده.
فلغة الاستقالة عن خدمة الأوطان في أفق المنعطفات الكبرى شيء من الخبال، ولغة التقاعد عن استمرار الجهاد لتنفيذ برنامج فخامة الرئيس في الخمسينية الخمسين القادمة، مَن يفرح بها؟ «مُتَبَّرٌ ما هم فيه» بلا مراء.
لننظر في تجارب إخوتنا في ليبيا والعراق ومالي والصومال والسودان واليمن ولبنان وفلسطين؛ فقد كان ثمن الاستقالة مكلفًا، وثمن ضياع المتقاعدين ضاعت به كل هذه الأوطان.
لا تسمّوني متقاعدًا ولا مستقيلًا؛ لأن الكفاءات لا تتقاعد، ولا تتخلّف عن بناء أوطانها. موريتانيا وطننا، ووطننا لا يُباع بأي ثمن، وقيادته لا تُسلَّم إلا لأمين مؤتمن.
إنه القوّة الهادئة التي تجمع ولا تفرّق: محمد ولد الشيخ الغزواني، لا غيره، مستقيلاً أو متقاعدًا.
هذا القائد العظيم الذي صدق فيه قول الفاروق عمر بن الخطاب: «لست بالخِبِّ، والخِبُّ لا يخدعني».
فلا تشربوا من الكأس غثاءها، ولا تقرؤوا من المشهد أحرف أول بيان.
تعلمون أنني إذا أدركت غير ذلك، فلن أسكت، بل سأنذر وأبوح بلا خوف و لا وجل .
بقلم: محمد الشيخ ولد سيد محمد
كاتب صحفي، رئيس قناة موريتانيا المستقلة (قمم).
.gif)





.gif)