
من خلال ما أتيح لي من لقاءات وتجارب ومعرفة بعدد من العلماء والمشايخ والعارفين بالله، أجدني أمام شخصيتين تستحقان بالغ التقدير والاحترام والثناء، لما تتحليان به من علم وفضل وأخلاق وتواضع، وما تجسدان من صدق في المواقف وإخلاص في خدمة الوطن والمواطنين. إنهما الشيخ والعلامة الرباني محمد الحافظ النحوي، رئيس التجمع الثقافي الإسلامي الموريتاني، والشيخ والعلامة والنائب الموقر الخليل النحوي، رئيس مجلس اللسان العربي في موريتانيا.
إن الحديث عن هاتين الشخصيتين ليس مجرد إشادة عابرة أو مجاملة اجتماعية، وإنما هو تقدير لمسيرة من العطاء والعمل، ولرجلين يجمعهما العلم والأخلاق والاعتدال، والإحساس العميق بالمسؤولية تجاه الدين والوطن والمجتمع.
لقد عرفت في هذين الشيخين نموذجاً للعالم الذي لا يحصر رسالته في التدريس والتأليف والمجالس العلمية، بل يجعل من علمه وأخلاقه وسلوكه وسيلة لخدمة الناس، والوقوف إلى جانبهم، ومساندة المحتاجين، والتفاعل مع قضايا المجتمع وهموم المواطنين، ولا سيما الفئات الهشة التي تحتاج إلى من يسمع صوتها، ويدافع عن حقوقها، ويقف معها في أوقات الشدة والمحن.
فالشيخ والعلامة محمد الحافظ النحوي يمثل شخصية علمية ودعوية ذات حضور معتبر، بما يحمله من رصيد معرفي وثقافي، وما يقوم به من جهود في خدمة الإسلام والثقافة الإسلامية وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال والتسامح. كما أن له حضوراً في العمل الوطني والاجتماعي، ويُعرف بمواقفه الداعية إلى التآخي والتماسك والتواصل بين أبناء المجتمع.
أما الشيخ والعلامة والنائب الموقر الخليل النحوي، فهو بدوره شخصية علمية وثقافية ووطنية، يجمع بين الاهتمام باللغة العربية وخدمتها، والعمل البرلماني، والانشغال بقضايا المجتمع. ومن خلال رئاسته لمجلس اللسان العربي في موريتانيا، يضطلع بمسؤولية ثقافية وحضارية مهمة، تتصل بصيانة اللغة العربية وتعزيز مكانتها وخدمة الهوية الثقافية الوطنية.
وما يجمع هذين الأخوين الكريمين، إلى جانب العلم والفضل، هو ما ألمسه في مواقفهما من تقدير للوطن، وحرص على استقراره، واحترام للوطنيين والمعتدلين، واهتمام بقضايا المواطنين بمختلف فئاتهم وشرائحهم. كما أقدر ما يبديانه من دعم لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، ومساندة للتوجهات الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وتعزيز الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية.
إن الفئات الضعيفة والمحتاجة تحتاج دائماً إلى أصوات صادقة تتبنى قضاياها، وإلى شخصيات لا تكتفي بالتعاطف معها، بل تسعى إلى إيصال معاناتها والدفاع عن مصالحها والمساهمة في التخفيف من أعبائها. وهذا الجانب الاجتماعي والإنساني هو مما يجعل تقديرنا لهذين الشيخين يتجاوز حدود التقدير العلمي إلى الاعتزاز بمواقفهما الوطنية والإنسانية.
ومن هنا، فإنني أرى أن الشخصيات التي تجمع بين العلم والأخلاق والاعتدال والحضور الاجتماعي والاهتمام بالشأن الوطني تستحق أن تحظى بمزيد من الاهتمام والتقدير من طرف فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وكذلك من طرف الحكومة والجهات المعنية. فالقرب من هذه الشخصيات والاستماع إلى آرائها والاستفادة من خبراتها يمثل فرصة لتعزيز التواصل مع مختلف مكونات المجتمع، والاستفادة من رصيدها العلمي والاجتماعي والوطني.
كما أن إعطاء الأولوية للكفاءات العلمية والوطنية ذات الحضور المجتمعي من شأنه أن يعزز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، ويكرس ثقافة الاعتراف بالجهود الصادقة، بعيداً عن الحسابات الضيقة والمصالح الشخصية.
وليس المقصود من هذا الثناء المطالبة بامتيازات شخصية أو مواقع إدارية، وإنما التأكيد على ضرورة تقدير الرجال الذين يجعلون من العلم رسالة، ومن الأخلاق منهجاً، ومن خدمة الوطن والمواطنين مسؤولية مستمرة.
إن الوطن بحاجة إلى علمائه ومثقفيه ومعتدليه، وبحاجة إلى رجال يجمعون بين الكلمة الطيبة والموقف المسؤول والعمل الاجتماعي، ويساهمون في حماية وحدته الوطنية وتعزيز استقراره.
إن الثناء على الرجال الصادقين ليس تملقاً، بل هو اعتراف بالفضل وتقدير للعطاء، ومن الوفاء أن نذكر أهل العلم والأخلاق والمواقف الطيبة بما يستحقونه من احترام وتقدير.
حفظ الله موريتانيا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية، ووفق أبناءها المخلصين لما فيه خير البلاد والعباد.
لحبوس ولد سالم كاتب صحفي ومدون وحقوقي فاعل سياسي رئيس تيار المعتدلين الداعم لفخامة رئيس الجمهورية
.gif)





.gif)