إعلان

تابعنا على فيسبوك

اشكالية تدوير الإصلاحات لإصلاح النظام التربوي

خميس, 05/10/2023 - 14:04

ما من شك في ان الجميع من مستشارين علي مستوي الرئاسة، و أطر القطاع، واعضاء المجلس الوطني للتهذيب، والاباء، والمجتمع المدني، كل يساهم ما بوسعه لتحقيق الهدف الاساسي، الا وهو إصلاح نظامنا التربوي بجميع مكوناته.

يدرك خبراء المجال صعوبة التخطيط المتعلق بالتعليم، لان الأمر يتطلب من 20 الي 25 سنة، حتي تتبلور النتائج، أو ندرك المعوقات ونقر بفشل الاصلاح .

لقد احتجنا 20 سنة لنكتشف معوقات اصلاح 1979، واحتجنا 23 سنة لنكتشف معوقات اصلاح 1999، وسنحتاج اكثر من عشرين سنة. لنكتشف معوقات الاصلاح الجديد اذا لم نفكر ونعمل بطريقة غير تقليدية .

ان الإصلاح المطروح علي الطاولة في الوقت الحالي، يمكن اعتباره نسخة معدلة من اصلاح 1979 المكرس لتدريس اللغة العربية.

ان أكبر مشكلة واجهت اصلاح التعريب (1979)، هي انه خلق جيلا من الشباب ذوي المؤهلات العلمية العالية، لكنه منفصل تماما عن سوق العمل، فماذا لو واجهت الدولة والمجتمع نفس المشكلة : شباب متعلم منفصل تماما عن سوق العمل بعد 20 الي 25 سنة من الان – لاشك انها خسارة..... ( ولكم تقديرها).

- من وجهة نظري المتواضعة، هناك بعض التدابير و الإجراءات التي يمكن من خلالها تجنب تلك الخسارة، بالإضافة الي الحد من الغموض الذي يصاحب التخطيط في مجال التعليم( التخطيط في مجال التعليم هو اصعب

انواع التخطيط نظرا لكثرة المتغيرات التي يشملها القطاع، مما يفرض علي المخطط النظر في الكثير من الاستراتيجيات البديلة).

اولي التدابير المقترحة هو تشكيل لجنة تحت إشراف المجلس الوطني للتهذيب، بعضوية البنك المركزي، وزارة الشغل ( مفتشية الشغل )، وزارة المالية، و تكون المهمة الاساسية لهذه اللجنة هو تهيئه سوق العمل ليتناسب مع مخرجات نظام التعليم المعتمد علي التعريب.

ان اول اقتراح اقدمه لهذه اللجنة هو مراجعة القوانين الناظمة لسوق العمل مثل مدونة الشغل والمدونة التجارية ( خاصة المادة 28 مكررة)، والمخطط المحاسبي، وقانون الضرائب لإلزام جميع المؤسسات الحكومية و الخاصة ( بما فيها الشركات والمنظمات الدولية )، علي استخدام نظام معلوماتي مزدوج اللغة ( العربية والفرنسية ).

هذا الإجراء رغم بساطته، والذي لا يكلف أموالا، ولا يحتاج أكثر من ارادة سياسية ، سيكون جوهري في التخفيف من تلك الخسارة، وتسهيل إندماج مخرجات الإصلاح الجديد في سوق العمل .

ثاني التدابير المقترحة ان يقوم المجلس الوطني للتهذيب (في مجال التكوين الاولي للمعلمين والاساتذة) بالتعاقد مع المجلس الوطني لاعتماد برامج اعداد المعلمين( بالولايات المتحدة الأمريكية ).

تعمل تلك المؤسسة حول العالم من خلال رسالتها : ( ........ اكتساب خريجي المؤسسات المعتمدة للمعرفة والمهارات والسمات اللازمة لمساعدة الطلاب كافة علي التعلم، وتحقيق الريادة في اصلاح مؤسسات اعداد المعلمين ).

تتطلب إجراءات الاعتماد معاينة الوحدة ( مدرسة التكوين ) ذاتها علي الواقع من خلال مجموعة الفاحصين ( هيئة فحص) لتقويم قدرة الأداء علي مستوي البرامج، كما تلتقي بالطلبة والخريجين واعضاء هيئة التدريس، والآباء و المجتمع المدني، وترفع تقريرها للمجلس الوطني لاعتماد مؤسسات اعداد المعلمين بالولايات المتحدة الأمريكية

وتجدر الاشارة الي انه يوجد لدي المؤسسة عدة انواع من الاعتماد مثل : الاعتماد الاولي والمؤقت، والمشروط، والدقيق ...

- ان حصول مؤسسات التكوين الاولي علي الاعتماد، يعني ان المعارف التي يتلقاها المعلم والاستاذ في مدارس التكوين تتناسب مع المعايير المطبقة في الولايات المتحدة وبريطانيا وسائر الدول المتقدمة، أي ان مشكلة

المستوي لدي هيئة التدريس لن تكون مطروحة في نظامنا التربوي مستقبلا ( مع هذا الاعتماد ).

اشكالية تدوير الإصلاحات/ لإصلاح النظام التربوي

- الاعتماد يجدد كل سبع سنوات، ويمكن تصميم دورات تدريبية قصيرة المدة للخريجين السابقين، ليلتحقوا بالنظام الجديد، كما يمكن اعداد برامج تكوين سريعة ( عن بعد )، علي ان يتم ربط التقدم الوظيفي للمعلم او الاستاذ، بالنجاح في تلك التكوينات ( تحسين المستوي بصورة مستمرة عبر التطبيقات ).

ثالث التدابير المقترحة يتعلق بتحسين التسيير الخاص بالأشخاص وهنا نقترح الاستفادة من تجربة السنغال في ذالك الجانب ( من ضمن اعضاء مجلس التهذيب الوطني من هو مضطلع علي تلك التجربة )، خاصة نظام التحويلات المعتمد عندهم علي تنقيط طلبات التحويل وفق برامج تقنية مخصصة لذلك.

لا شك أن هذا الإجراء سيساعد في الشفافية، والحد من ظاهرة الرشوة وفوضى التحويلات المنتشرة في القطاع.

كنت أود أن أتحدث عن بعض التدابير المتعلقة بمراقبة والتأكد من حضور المعلمين في المناطق النائية، والتي تمثل نسبة %70 من مدارسنا، وهو الاشكال الأكثر صعوبة عندما يتناول المخطط تهديدات و معوقات البيبة الخارجية، وخوفا من الاطالة قد نتناوله في موضوع قادم .

لا اريد الخروج من الموضوع قبل تنبيه معالي وزير الإقتصاد ان المنطقة العربية بالنسبة للدولة الموريتانية هي العمق الاستراتيجي الأول ( لنتذكر احداث التسعينات )، يليها في الدرجة الثانية الشعوب الافريقية، وبالتالي فإن اي قرار يقرب من هذه التكتلات، يعتبر قرارا في المصلحة الوطنية العامة.

معالي الوزير ما هو الاشكال في ادراج اللغة العربية والانكليزية ضمن المناقصات الوطنية وإعطاء تحفيزات للشركات العربية الإسلامية ( مثل الشركات العراقية والاردنية و السورية والمصرية و التركية والاندونوسية).

لاشك ان ذلك يدعم التكامل الإسلامي العربي، ويفي بالغرض الفني من حيث الكفاءة والخبرة، مع تنبيهك – معالي الوزير – ان الشركات العربية الإسلامية ستكون مستعدة لإعطاء الخبرة للكوادر الوطنية ( الشيء الذي لا يتوفر في الشركات الصينية وبعض الشركات الأجنبية الأخرى )

وهنا نتوقف قليلا لنطالب ( ونكرر اننا نطالب )، بضرورة تسريع التعريب في جميع إدارات و مصالح وزارة الإقتصاد (فذلك هو اساس فتح سوق العمل أمام مخرجات الإصلاح الجديد ....).

في الاخير انها مساهمة بسيطة في اثراء وتنشيط التفكير لدي الزملاء المباشرين للعمل. وكما يقولون : الافكار هي بذورالابداع....

دمتم في صحة وعافية. والحمد لله وسبحان الله عدد خلقه ورضي نفسه وزنة عرشه، ومداد كلماته.

ولد البساتي / محمد الأمين ولد ادوم/ مخطط بوزارة التهذيب/ مؤلف كتاب "خطوة – خطوة"