
عبر الوزير الأول، في مستهل الجلسة العلنية المخصصة لمناقشة حصيلة وآفاق العمل الحكومي 2025 -2026، عن شكره لرئيس الجمعية الوطنية وللسادة النواب على ما أثاروه من أفكار، وما عبروا عنه من تنويه وإشادة. كما عبر في الوقت نفسه عن ارتياحه للانتقادات التي صدرت في بعض الأحيان، مؤكدا أنها جاءت عن صدق نيات، ومبرزا احترامه للآراء التي يمثلها أصحابها واقتناعه بحسن دوافعهم.
وقال الوزير الأول، في رده على تساؤلات ومداخلات السادة النواب، خلال الجلسة التي عقدت أمس السبت برئاسة السيد محمد بمب مكت، رئيس الجمعية الوطنية، وبحضور أعضاء الحكومة، إن تباين الآراء حول بعض القضايا قد يكون ناتجا عن غياب المعلومة الصحيحة، أو عن البناء على معطيات تنقصها الدقة، معربا عن أمله في أن تساهم هذه الجلسة في توضيح عدد من الملفات بشكل موضوعي، بما يمكن الجميع من النفاذ إلى حقائق القضايا التي أثيرت.
وأكد أن المداخلات التي تم الاستماع إليها ستؤخذ بعين الاعتبار، مبرزا أن الملاحظات التي قدمها السادة النواب، والبالغ عددهم 117 متدخلا، قد تم تسجيلها من طرف القطاعات الوزارية المعنية، كل فيما يخصه.
وأوضح الوزير الأول أن هذه الاستشكالات والمداخلات يتعذر الإجابة عليها بشكل مباشر، إلا أنه سيتم التعاطي معها من خلال استعراض محاور برنامج فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مبرزا أن كل استشكال مطروح ستتم معالجته ضمن هذا البرنامج.
وأشار إلى أن جو النقاش سيظل هادفا وموضوعيا، وأن الهدف الأساسي هو البحث عن المصلحة العامة، مبرزا أهمية هذا اللقاء الذي يجمع كافة أطياف الطبقة السياسية بكل جدية وإخلاص واندفاع خدمة للوطن.
وقال الوزير الأول إن من أهم مقاييس النظام الديمقراطي هذا النوع من المناسبات، مشيرا إلى أن من أبرز الإيجابيات التي أضافها فخامة رئيس الجمهورية إلى الممارسة السياسية في البلد هو تجاوز الاستقطابات والثنائيات السياسية التي سادت لفترة طويلة، وهو ما أفضى إلى ترسيخ قناعة مفادها أن المعارض ليس عدوا، بل صاحب وجهة نظر يحترم رأيها.
وأكد الوزير الأول أن الحكومة تخطئ وتصيب، وأن الاعتراف بالمشاكل التي يعاني منها المواطن لا يعد ضعفا بل قوة، مبينا أن الأوضاع ليست مثالية، إذ أكد فخامة رئيس الجمهورية في أكثر من مناسبة أن البلاد لديها الكثير من المشاكل، لكنها في نفس الوقت ليست بالسوء الذي يصوره البعض، وأن التشاؤم المفرط لا يساهم في حل المشاكل بل يشكل عائقا أمام معالجتها.
وأوضح أن هذه الفلسفة تمثل منهجية فخامة رئيس الجمهورية، وهي الإطار الذي تلزم الحكومة باعتماده في التعاطي مع الإشكالات، والذي تم على أساسه تقديم بيان السياسة العامة للحكومة، مع التركيز على الحلول الاستراتيجية بعيدة المدى، نظرا لأن المشكلات التنموية لا يمكن حلها بين عشية وضحاها.
وأكد الوزير الأول أن للسياسي دورا محوريا يتمثل في التفكير وتبني المواقف التي تسهم في إيجاد الحلول القابلة للتنفيذ، مبرزا أنه مطالب بتحمل المسؤولية تجاه مصالح المواطنين، بغض النظر عن الاتجاهات والميول السياسية، وهو ما يقتضي التضحية وتحمل المسؤولية، مشيرا في هذا السياق أن القاضي يحكم دون اعتبار للآراء، وإنما بناء على ما هو ثابت.
وأوضح أن هذا البرنامج الذي يمثل حصيلة عمل السنة الماضية وآفاق السنة الجارية، يعد حلقة ضمن برنامج متكامل انطلق قبل ست سنوات، ولا يمكن فصله عن بعضه البعض، أو فهمه خارج إطار برنامج فخامة رئيس الجمهورية، الذي انتخبه الشعب الموريتاني على أساسه، لما يتمتع به من معرفة بواقع الموريتانيين، وبالنظر إلى التجربة التي نفذ بها برنامجه الانتخابي الأول “تعهداتي”.
وأشار الوزير الأول إلى أن هذا البرنامج ينقسم إلى خمسة محاور، بغض النظر عن الحصيلة والطموحات، مؤكدا أن مداخلات السادة النواب سترى إجاباتها من خلال هذه المحاور التي سيجري استعراضها، ومبرزا أن كل ما ورد في هذا البرنامج قائم على مبررات واضحة.
وبين أن ما تم تقديمه خلال السنة الماضية تضمن الكثير من الالتزامات التي انطوى تنفيذها على قدر من المخاطرة، إلا أن الظروف والصعوبات جعلت ذلك أمرا ضروريا، موضحا أن المخاطرة تكون أحيانا لازمة لتحقيق الضروريات، ومشيرا إلى أن الالتزامات التي قدمت أمام البرلمان شكلت حافزا للطواقم الحكومية من أجل تنفيذها على أكمل وجه.
وفيما يتعلق بالحكامة، شدد الوزير الأول على أن موريتانيا لا يمكن حكمها إلا بمشاركة جميع الأطراف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا أن منهجية الحكومة تقوم على إشراك الجميع ومراعاة المصلحة العامة، وأن هذا التوجه يمثل جوهر محور الحكامة في رؤية فخامة رئيس الجمهورية.
وبين أن محور الحكامة يتضمن أربعة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها محور الحكامة السياسية الهادف إلى التواصل مع مختلف الأطراف من أجل تعزيز الديمقراطية، ومن ضمن آلياته الحوار واللقاءات مع مؤسسة المعارضة، إضافة إلى لقاءات رئيس الجمهورية مع كافة الطيف السياسي، مبرزا أن هذا المسار حقق نتائج ملموسة على أرض الواقع، رغم تعدد واختلاف وجهات النظر الموجودة داخل الطيف السياسي.
وأكد في السياق ذاته ضرورة وجود معارضة قوية، مبرزا أن الطريق ما يزال طويلا وأن البدائل المتاحة ليست كثيرة.
وتطرق إلى الحوار السياسي، مبرزا أنه يرمي إلى إشراك الجميع دون إقصاء، وأن مراحله المختلفة، بما في ذلك خارطة الطريق، تسعى إلى الوصول إلى توافق وطني حقيقي، مؤكدا في هذا الصدد أن فخامة رئيس الجمهورية لا يريد إلا حوارا حقيقيا يتفق الجميع على نتائجه من أجل مصلحة البلد.
وحول قضية الإرث الإنساني، قال معالي الوزير الأول إن هذا الموضوع ينبغي الاستئناس فيه بالتجارب الأخرى، مؤكدا أن معالجته تتطلب قدرا عاليا من الواقعية والعدالة، بعيدا عن النكران والمزايدات السياسية.
وقال إن رئيس الجمهورية يود أن تتم تسوية موضوع الإرث الإنساني كغيره من المواضيع، وأن تكون حلوله حلولا وطنية لتفادي التأثيرات التي قد تحدثها، مبينا أن التوجه الرسمي هو البحث عن حل وطني نهائي قائم على مبادئ العدالة الانتقالية من خلال الحوار والتعاون بين مختلف الأطراف، بما يسمح بكشف الحقيقة وجبر الضرر وتفادي تكرار المآسي.
وبخصوص ملف القضاء، أوضح الوزير الأول أنه يجب العمل على إصلاحه وتطويره، مشيرا إلى أنه تم تنظيم أيام تشاورية بشأنه، وأن هناك مجموعة من الإصلاحات التي تجب معالجتها، وتتعلق باستقلالية القضاء، وظروف عمل الطواقم القضائية، وتكوينهم، وتحسين البنى التحتية، إضافة إلى رقمنة المنظومة القضائية، وذلك ضمن خريطة طريق طموحة يجري العمل على تنفيذها.
وأكد أن الحكومة تعمل على إنجاح هذه الوثيقة، مبرزا أن المؤسسة القضائية يقع على عاتقها الدور الأكبر في تحقيق هذه الإصلاحات، مع مواكبة الحكومة لها، بما يفضي إلى وجود مؤسسة قضائية تحمي السياسة والاقتصاد، وتحافظ على السلم الأهلي، ويطمئن إليها المواطن الموريتاني أيا كان.
وشدد الوزير الأول على أن حقوق الإنسان تبقى مشروطة بتحقيق العدالة، كما أكد أن وجود إدارة قوية يعد شرطا أساسيا لتحقيق الحكامة، مبرزا أن الإدارة الموريتانية عانت في السابق من نقص في التكوين، ومن أساليب تعيين غير مثالية في المناصب القيادية، فضلا عن محدودية الإمكانات وتراكم الاختلالات، مما استدعى ضرورة القيام بإعادة هيكلة شاملة لضخ دماء جديدة .
وأوضح أن هذه الإشكالات التي تعاني منها الإدارة ليست مسؤولية نظام بعينه، وإنما هي مشكلة عامة تتطلب معالجة جماعية، مبرزا أن إصلاح الإدارة يمثل محورا أساسيا في برنامج فخامة رئيس الجمهورية “طموحي للوطن”، وسيتم معالجتها من عدة محاور، من بينها الاكتتاب المبرمج هذه السنة.
وأضاف أن هذا الاكتتاب يحتاج إلى حاضنة هي التكوين لضمان الاستمرارية، وإلى رؤية واضحة لنظام الترقيات في المراحل القادمة، فضلا عن تطوير آليات العمل، وفي مقدمتها الرقمنة بمختلف مراحلها، إلى جانب محاربة الفساد بجميع أشكاله.
وأشار الوزير الأول إلى أنه سيتم إجراء تشخيص شامل للمنظومة الإدارية، رغم أن ذلك يستغرق وقتا طويلا، مؤكدا أنه سيتم الشروع في بعض الإصلاحات الإدارية المرحلية إلى حين الوصول إلى الإصلاح المنشود.
وأكد أن رئيس الجمهورية يولي محاربة الفساد أولوية قصوى، من خلال استراتيجية يجري العمل على تنفيذها، تشمل تحيين وتحديث القوانين والمساطر ذات الصلة، إضافة إلى تفعيل آليات كفيلة لإنجاح هذا التوجه.
وأوضح أن الفساد لا يقتصر على الجانب المالي فقط، بل يشمل كذلك الفساد الإداري والاقتصادي والسياسي، مبرزا أن ما تم القيام به خلال هذه السنة غير مسبوق، حيث تمت إحالة أكثر من مائة شخص إلى العدالة.
وأشار إلى أن محاربة الفساد تمثل موضوعا وطنيا ينبغي التوافق حوله، موضحا أن تقرير محكمة الحسابات الأخير أثيرت حوله شائعات غير صحيحة، وأن إصداره تم بتعليمات من فخامة رئيس الجمهورية، داعيا إلى الابتعاد عن الشائعات لأنها لا تخدم هذا الملف.
وفي الشأن الاقتصادي، أكد الوزير الأول ضرورة العمل على تحقيق اقتصاد يوفر فرص العمل، تنفيذا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية، مبرزا أن البلاد كانت تعتمد في السابق على اقتصاد الريع، مما يجعل معدلات النمو تتأثر سلبا كلما حدثت مشكلة كالجفاف أو تراجع أسعار المعادن التي يعتمد عليها الاقتصاد.
وأوضح أن رئيس الجمهورية شدد على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحقيق نمو اقتصادي مستدام يخلق فرص عمل كافية ويوفر عائدا ماليا مناسبا، مشيرا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتم عبر محاور أساسية، من بينها دعم القطاع الخاص، وتحديث القوانين الناظمة للاستثمار، بما يحرر المبادرة الخاصة .
وأضاف أنه تم في هذا الإطار تنفيذ حزمة من الإصلاحات التي بدأت تعطي نتائج إيجابية، من بينها مراجعة قانون الاستثمار، وتحديث قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب إجراءات أخرى.
وأشار إلى اعتماد ميزانية البرامج لأول مرة هذه السنة، مؤكدا أن الهدف المنشود هو بلوغ نسبة نمو تصل إلى 7%، وأن المؤشرات الحالية توحي بإمكانية تحقيق ذلك.
وأوضح أن الميزانية تضمنت برامج كبرى جرى تبويبها لأول مرة، مثل مشروع وحدة إنتاج الكهرباء المنفذة من طرف القطاع الخاص ومشروع الصرف الصحي، مما يعكس بداية تحقيق الاقتصاد للأهداف المرجوة.
وأكد أن هذا النمو لا يمكن تحقيقه دون بنية تحتية داعمة، وهو ما يعمل فخامة رئيس الجمهورية على إنجازه من خلال برنامج البنية التحتية الداعمة للنمو، وفي مقدمتها الكهرباء، نظرا لأهميتها بالنسبة للمواطن ولقطاعات الصناعة والزراعة .
وأشار إلى أن العمل جار على تحقيق فائض في مجال الكهرباء مع نهاية السنة الجارية من خلال تنفيذ عدد من المشاريع الكهربائية التي تشرف عليها الحكومة.
كما أوضح أن الجهود متواصلة لتوفير الكهرباء في عدد من الولايات الداخلية، من بينها مدينة ازويرات، التي يتوقع أن يصلها الخط القادم من نواكشوط خلال شهر مارس القادم، إضافة إلى نقل مولدات إلى نحو 30 مدينة وقرية في الولايات الداخلية، فضلا عن برمجة كهربة 400 قرية ضمن البرنامج الاستعجالي.
وفي مجال المياه، أبرز معالي الوزير الأول أن هناك خمسة مشاريع كبرى، هي مشروع اديني، وبلنوار، وآفطوط الساحلي، وآفطوط الشرقي، واظهر، يجري العمل حاليا على تطويرها من أجل التغلب على النقص الحاصل في المياه، إضافة إلى حفر 360 بئرا في الكثير من المدن والقرى غير المستفيدة من هذه المشاريع الكبرى مع توفير بدائل أخرى في المناطق التي تفتقر أصلا إلى مصادر المياه مثل السدود وغيرها.
وفي المجال الزراعي، قال معالي الوزير الأول إن فخامة رئيس الجمهورية يعمل على إحداث ثورة زراعية في موريتانيا، مبرزا أن جائحة “كوفيد-19” ولدت قناعة بضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي في المجال الغذائي.
وأبرز أن الآليات اللازمة متوفرة من أراض زراعية، ومياه، ويد عاملة، مشيرا إلى أنه تم تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الأرز، مع تسجيل تقدم ملحوظ في مجال الخضروات، حيث تم تحقيق طفرة في الإنتاج، إضافة إلى توفير التمويلات الضرورية لهذا القطاع.
وأكد أنه خلال سنة أو اثنتين سيتم تحقيق الاكتفاء الذاتي وتصدير فائض في مجال الخضروات والبطاطس، بما يوفر عائدا من العملة الصعبة .
وفي قطاع الصيد، أشار الوزير الأول إلى أنه تم تشخيص المشكلات التي يعاني منها القطاع، والتي ترتبط أساسا بغياب بعض الصناعات التحويلية، مبرزا أن تطوير هذه الصناعات يتوقف على توفر الكهرباء.
وقال إن الحاجة قائمة لبناء موانئ يتم خلالها تفريغ السفن الكبيرة التي تصطاد في أعالي البحار، معربا عن أمله في تحقيق تقدم في هذا المجال خلال شهر فبراير القادم من خلال الاتفاق مع مستثمرين في هذا المجال.
وفي قطاع التعليم، أوضح الوزير الأول أن الجهود منصبة على إصلاح المنظومة التعليمية عبر بناء المدارس والمعاهد، مبرزا أنه في المجال الاجتماعي تم توفير منح دراسية لكافة المسجلين في السجل الاجتماعي من الدارسين في المدارس والجامعات الوطنية.
وأشار إلى أنه يجري العمل في المؤسسات التعليمية بالولايات الداخلية على بناء سكن داخلي للتلاميذ يتوفر على مقومات الإقامة والمعيشة، مع السعي إلى تعميم هذا المشروع في مختلف المناطق بما في ذلك العاصمة.
وأضاف أن السنة الدراسية المنصرمة شهدت احترام الآجال الزمنية للتعليم والمحددة في تسعة أشهر، مبرزا أنه خلال الفترة من 2019 إلى 2024 تم بناء 3000 فصل دراسي، وأن السنة الماضية عرفت تضاعف عدد الفصول الدراسية، واكتتاب آلاف المدرسين مع مواصلة العمل من أجل الرفع من مردودية القطاع وتحقيق نتائج إيجابية .
وفي المجال الصحي، أوضح الوزير الأول أن العمل جار على توسعة العديد من المستشفيات في نواكشوط، إلى جانب بناء الكثير من المراكز والنقاط الصحية، واقتناء أكثر من 130 سيارة إسعاف لصالح المناطق الداخلية.
وفي مجال البنية التحتية الطرقية، أشار إلى تشييد مئات الكيلومترات من الطرق في مختلف المناطق، إضافة إلى برمجة مشاريع طرقية خلال السنة الجارية.
وحول أسعار المواد الأساسية، قال الوزير الأول إنه تم لأول مرة تسقيف الأسعار، وتحديد فترة زمنية لمراجعتها.
وعلى المستوى الأمني، قال إنه تم تسجيل تحسن ملحوظ خلال السنة المنصرمة، حيث تراجعت نسبة القتل والاغتصاب وغيرها من الجرائم، مشيرا إلى أن العمل جار على وضع استراتيجية أمنية من شأنها الحد من التحديات الأمنية، وتعزيز قدرات المؤسستين العسكرية والأمنية، بما يضمن توفير الأمن وحماية الحدود.
وفيما يتعلق بالضرائب، قال الوزير الأول إن وضعية البلد جيدة مقارنة بالدول المجاورة، مشيرا إلى أن 57 في المائة من الضرائب تدفعها المؤسسات.
.gif)





.gif)