إعلان

تابعنا على فيسبوك

رئيس الجمهورية: نعتقد أن العالم بدون قواعد مشتركة مهدد بالانزلاق نحو عدم الاستقرار والظلم

أربعاء, 15/04/2026 - 20:01

عقد رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء اليوم الأربعاء في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس، مؤتمرا صحفيا مشتركا مع نظيره الفرنسي، السيد إيمانويل ماكرون، ، وذلك في إطار زيارة الدولة التي يقوم بها إلى فرنسا.

وأعرب رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، في كلمته، عن بالغ امتنانه لنظيره الفرنسي، فخامة السيد إيمانويل ماكرون، على الدعوة الكريمة لزيارة فرنسا في إطار زيارة دولة، مؤكدا أن هذه الزيارة تعكس بوضوح عمق ومتانة العلاقات التي تجمع البلدين.

وفيما يلي نص كلمة رئيس الجمهورية:

“أولا، لا تسعفني الكلمات لشكركم على هذه الدعوة التي وجهتموها لي للمجيء هنا في زيارة دولة. وفي الواقع فإن هذه الزيارة، التي تأتي استجابة لهذه الدعوة، تعكس بجلاء عمق العلاقات بين موريتانيا وفرنسا، وبالتأكيد توفر لنا ولكم ولوفدينا المرافقين فرصة كبيرة ستمكننا من إعطاء دفعة جديدة لعلاقات الصداقة والتعاون من أجل تعزيزها في إطار شراكة مثمرة لكلينا.

وأنا جد سعيد، سيدي الرئيس، بزيارة الدولة هذه، وأود أن أعبر لكم عن خالص تشكراتي على الحفاوة الاستثنائية التي كنا موضعا لها.

تعكس هذه الزيارة بما لا يدع مجالا للشك صلابة وعمق علاقات الثقة التي تجمع موريتانيا وفرنسا.

سيدي الرئيس،

لقد اختار بلدنا الثبات في شراكاته، وهذا الثبات هو ما يفسر الجودة النموذجية لعلاقاتنا الثنائية، سيدي الرئيس، والتي أصبحت اليوم أكثر من أي وقت مضى ثمينة في سياق دولي يتسم بعدم اليقين.

سيدي الرئيس، يشكل هذا اللقاء مناسبة مهمة لتعميق حوارنا حول مجمل القضايا التي تشغلنا: وضعية وآفاق تعاوننا، والوضع الأمني في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، إضافة إلى التوترات والأزمات التي يشهدها العالم حاليا.

وإننا نثمن المستوى الممتاز لتعاوننا، والذي يتجلى خاصة في التحسن الملحوظ للتعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية، حيث يبلغ حجم محفظتها الحالية 428 مليون يورو وتشمل 42 مشروعا تغطي قطاعات الزراعة والطاقة والمياه وغيرها من المجالات. كما بلغ مستوى القروض الميسرة من الخزينة الفرنسية حوالي 80 مليون يورو، إضافة إلى ضمانات بقيمة 40 مليون يورو لصالح ثلاثة بنوك موريتانية خصوصية. وقد ثمنا كذلك تنظيم المنتدى الاقتصادي الفرنسي-الموريتاني في نوفمبر الماضي بحضور وزير التجارة الفرنسي.

سيدي الرئيس، يزخر بلدنا بمشاريع واعدة، لا سيما بفضل مواردنا من الغاز والمعادن والتقنيات الجديدة. كما نمتلك إمكانات كبيرة في قطاعات بلغت مرحلة النضج، وخاصة الزراعة والثروة الحيوانية، وتتوجه سياستنا الاقتصادية نحو التنويع.

وأود أن أؤكد لكم، سيدي الرئيس، تمسكنا القوي والتزامنا الراسخ بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية. ونعول في ذلك على فرنسا، وعلى خبرتها وريادتها الدولية وثقلها داخل الاتحاد الأوروبي، لتمكيننا من التقدم بوتيرة أسرع. كما نعتمد على حيوية القطاع الخاص الفرنسي وعلى استمرارية الدعم والمساندة التي ما فتئت فرنسا تقدمها لبلادنا. ونقترح في هذا الإطار تعزيز إطار تعاوننا من خلال آلية مؤسسية خاصة وملائمة لضمان دفع متواصل وتقييم دوري لأعمالنا المشتركة.

سيدي الرئيس، تبقى المسألة الأمنية في منطقة الساحل أولوية كبرى، وقد اختارت موريتانيا مقاربة شاملة تجمع بين الوقاية وحضور الدولة والحوار، مما مكننا من الحفاظ على استقرار نسبي في بيئة شديدة الهشاشة.

ونحن مستعدون بطبيعة الحال لمواصلة وتعزيز تعاوننا مع فرنسا، التي ظلت دائما شريكا ملتزما في المنطقة، رغم تقديمها تضحيات كبيرة في بعض الأحيان. غير أن المعطيات الميدانية ودينامية الوضع في الساحل الأوسط تشير إلى أن خطر تفاقم الأزمة أو توسعها جغرافيا لا يمكن استبعاده. وستكون عواقب ذلك كارثية على المنطقة بأسرها، كما ستؤثر بشكل كبير على أنماط الهجرة العالمية.

وتمثل الهجرة غير النظامية في الساحل، وخاصة في موريتانيا، تحديا كبيرا نواجهه بدعم من الاتحاد الأوروبي في إطار روح المسؤولية الجماعية. ويفوق الضغط الذي تمثله هذا الظاهرة على بلدنا بكثير قدراتنا الديمغرافية والاقتصادية واتساع أراضينا.

سيدي الرئيس، نواجه سياقا دوليا شديد الاضطراب، يتسم بتعدد الأزمات والتوترات الجيوسياسية والاضطرابات الاقتصادية، لا سيما المرتبطة بتداعيات الوضع في الشرق الأوسط. وسيمكننا هذا اللقاء بالتأكيد من مناقشة هذه القضايا، لأننا نرى أن التشاور بين الدول الصديقة في ظل هذه الأزمات لم يعد أمرا مرغوبا فحسب بل أصبح ضرورة ملحة.

وأنا سعيد اليوم بأن يكون هذا اللقاء فرصة لمناقشة هذا السياق المعقد بكل أبعاده.

وفي مواجهة هذه التحديات، اتخذت موريتانيا إجراءات لحماية الفئات الأكثر هشاشة والحفاظ على استقرارها الاقتصادي، غير أن هذه الجهود تتطلب دعما معززا من شركائنا، خاصة فرنسا والاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الدولية، من أجل تعبئة استجابات استثنائية لظروف استثنائية.

وإلى جانب الاستجابة العاجلة، نرى ضرورة إطلاق تفكير معمّق حول الآثار طويلة المدى لهذه الأزمات التي تعيد تشكيل التوازنات العالمية وتستدعي ردودا جماعية ومسؤولة.

سيدي الرئيس، مازلنا في بداية الأزمات المرتبطة بإمدادات المحروقات التي بدأت آثارها تمس الجميع، ونتوقع أن تتواصل تداعياتها. وتظل موريتانيا في هذا الإطار وفية لالتزامها بالتعددية والقانون الدولي وبمبدأ تسوية النزاعات بالطرق السلمية. فنحن نعتقد أن العالم بدون قواعد مشتركة مهدد بالانزلاق نحو عدم الاستقرار والظلم.

وفي هذا السياق، نحن مقتنعون بأن فرنسا وأوروبا، بفضل قيادتكم وتمسككم بالتعددية واحترام القانون الدولي، لهما دور أساسي في تعزيز نظام دولي أكثر توازنا وعدلا واستقراراً.

شكراً لكم”.