إعلان

تابعنا على فيسبوك

بِمُنعَرَجِ اللِوى..

أحد, 28/06/2026 - 17:04

جاءت الدعوة الرئاسية للحوار الوطني؛ لتعكس رغبة فخامة رئيس الجمهورية الصادقةَ في توسيع دائرة التشاور؛ وإشراك الجميع في رسم معالم السياسة العامة للدولة؛ كلٌ من موقعه.
ومن البديهيْ أن هذه الدعوة لم تأت تحت ضغط داخلي او خارجي؛ ولم تفرضها ظروف طارئة؛ ولاهي نتاج انسداد سياسي؛ او أزمة في منظومة السلطة.
وحين أُطلقت دعوة الحوار طمأن رئيس الجمهورية كل الفرقاء بأن طاولة النقاش؛ لن تستثني موضوعا؛ ولن تُقصي طرفا؛ وزاد على ذلك بأن كل المخرجات يجب أن تكون توافقية؛ حتى تجد طريقها للتنفيذ؛ وأن أي موضوع لم ينل رضى كل الأطراف لن يكون ضمن هذه المخرجات.. فماذا بقي إذن؟ 
مثل هذه اللحظات يجب ان يقتنصها الجميع؛ لأنها لاتتكرر دائما؛ فالأرضية السياسية خصبة الآن لزراعة الأفكار؛ وطرح المقترحات.. والسياسي الوطني اليوم هو من يسارع الخطو إلى قاعة الحوار؛ يستمع ويتحدث؛ يناقش ويحلل؛ يحاور ويناور؛ ليخرج بفكرة أو يفرض رأيا؛ ويدافع عن موقف.
الظرف الوطني وما طبعه من سياسة تهدئة وتشاور منذ سنوات يسمح بل يشجع على تلبية اي دعوة؛ ونقاش أي فكرة؛ مهما كانت؛ وأجواء الحرية عندنا تمنح الكل حق الاعتراض؛ بنفس القدر الذي تمنح به حق الموافقة.
ما ينبغي التأكيد عليه هنا أن القوى السياسية؛ ستفوت فرصة تاريخية إذا ترددت في قبول الدعوة لحوار وطني شامل؛ لايستثني موضوعا ولا يقصي طرفا؛ لأن هذا باختصار أعلى سقفِ مطالبِ الساسةِ خاصةً منهم من يتبنون المعارضة خيارا.
وفي انتظار ما ستسفر عنه مشاورات بعض الأطراف؛ فإنه من الضروري التذكير بأن السلطة العليا في البلاد؛ تملك من الصلاحيات الدستورية ما يخولها القيام بأي إجراء تراه مناسبا؛ لترسيخ هوية البلاد؛ وتطوير اللعبة الديمقراطية؛ وحلحلة القضايا الوطنية العالقة؛ لعدة أسباب أهمها: أنها مخولةٌ من الشعب (مصدر السلطة)؛ وتحوزُ ثقةَ أكثر من أربعة أخماس البرلمان (السلطة التشريعية)؛ وهي بالتالي ليست في وارد البحث عن شرعية أو مشروعية؛ لدى الفاعلين السياسيين؛ الذين يتوهم بعضهم أن عجلة الزمن ستتوقف إذا لم يشارك.
بالمحلصة.. الدعوة للحوار تصب اولا وأخيرا في صالح قادة القوى السياسية جميعا؛ لأنها تمنحهم فرصة المشاركة في تقييم الواقع واستشراف المستقبل؛ فرصةَ تشخيص المشاكل؛ واقتراح الحلول.
فهل يُصغي الواقفون على رصيف الانتظار لنداء الضمير والوطن؛ قبل أن تتحرك عربات القطار؟ أم أن العناد والمكابرة سيدفعانهم مجددا إلى الرصيف؛ في انتظار فرصة أخرى قد لا تلوح بوارقها في الأفق القريب.
أَمَرتُهُمُ أَمري بِمُنعَرَجِ اللِوى
فَلَم يَستَبينوا النُصحَ إِلّا ضُحى الغَدِ 

سيدي محمد ولد ابه
كاتب صحفي