
ما تشاهدونه اليوم من تشويش على قطاع الطاقة ليس مجرد تصرف عارض عابر، بل هو ثمرة مسار حثيث للوقوف في وجه الإصلاحات الجريئة التي تبنتها وزارة الطاقة والإدارة العامة للشركة الموريتانية للكهرباء: خطوات شجاعة شقت طريقها لإدخال إصلاحات هيكلية على قطاع الطاقة تمس مصالح مراكز نفوذ ولوبيات راسخة منذ عقود، مما جعلها توجه بصورة مباشرة وغير مباشرة دعايات مغرضة وشائعات مغلوطة هدفها تزييف الحقائق واستغلال الحادث من أجل زعزعة الثقة في الوزارة والشركة لعرقلة الإصلاحات التي تزمعان القيام بها.
لقد علمتنا التجارب أن أي أحد يسعى إلى الإصلاح بجدية سيلاقي ما يلاقيه الوزير محمد ولد خالد اليوم من تشكيك واتهام وتنمر وهجوم والأمثلة كثيرة.
إن الخلل الفني الحاصل في المحطتين المذكورتين -وخلافا لما يشاع- بعيد كل البعد عن شبهات الفساد، ولا علاقة له بالبرنامج الاستعجالي لتنمية انواكشوط فما يتعلق بهاتين المحطتين من هذا البرنامج لم ينفذ بعد، واستغلال هذه الحادثة من بعض الأطراف في النظام، وهي أشد على النظام نفسه من المعارضة، إنما يهدف لتحقيق مصالح ضيقة على حساب المصلحة العامة.
هذه الأزمة في طريقها إلى الانجلاء خلال ساعات بفضل الجهود المضنية التي تبذلها الوزارة والشركة وفرقهما الفنية المرابطة في الميدان لتجاوز الإشكال نهائياً، بالتوازي مع فتح تحقيق شفاف سيساعد فيه كون المحطتين كانتا مراقبتين بالكاميرات.
وهي جهود يرعاها فخامة رئيس الجمهورية ويتابعها عن كثب، وسيتخذ بحقها الإجراءات المناسبة، إذا ثبت أن هناك تقصيرا ما من جهة معينة، بعيدا عن اتهامات الغوغاء التي تحركها أطراف خاصة ترسلها جزافا لتصفية حسابات خاصة بها، وللحيلولة دون مواصلة قطار الإصلاح الجاري في هذا القطاع الحيوي الهام، ففخامة رئيس الجمهورية لا يتأثر بردات الأفعال غير الواقعية، ولا يتصرف بناء على الأمزجة بل بناء على الوقائع الملموسة، والدولة لا تنساق وراء الموجات العابرة، وتاريخ فخامة الرئيس وتأنيه، وانطلاقه من دراسة حقيقية للأوضاع معروف، فعندما هناك تقصير يعاقب المسؤول عنه بلا تهاون، وعندما تكون الحوادث عرضية لا يحملها أكثر من معناها، فهو يقود دولة والدولة أكبر من الجميع.
الولي ولد اباتي
.gif)





.gif)