
تابعت ما أُثير من جديد حول أحداث سنة 1989، على لسان بيرام ولد اعبيدي ودعوته الصريحة لنبش الماضي ومحاكمة تلك الفترة.
ومن موقعي، أؤكد أن معالجة القضايا المرتبطة بالماضي يجب أن تتم بمسؤولية وهدوء، وبما يحفظ حقوق جميع المواطنين ويصون السلم الأهلي، بعيدا عن خطاب التعميم أو تحميل أي مكوّن اجتماعي بأكمله مسؤولية أخطاء أو ممارسات ارتكبها أفراد أو جهات في ظروف تاريخية وسياسية معينة.
إن موريتانيا بلد لجميع أبنائها، والبيظان والحراطين والزنوج وسائر مكوناتها الاجتماعية مواطنون تجمعهم قبل كل شيء المواطنة والوطن الواحد والتاريخ المشترك والمصالح المشتركة. ولا يجوز أن تتحول الاختلافات السياسية أو النقاشات حول أحداث الماضي إلى وسيلة لإعادة إنتاج الانقسام والخصومة بين أبناء المجتمع كما بسعى بيرام هذه الأيام.
وأؤكد كذلك أنني أرفض أي خطاب يستهدف مكوّنا اجتماعيا بأكمله، سواء كان ذلك في حق البيظان أو الزنوج. فالبيظان مكوّن أصيل من مكونات المجتمع الموريتاني، له إسهاماته التاريخية والثقافية والاجتماعية المعروفة، كما أن الزنوج مكوّن أصيل له مكانته وحقوقه ودوره في بناء الوطن.
كما أنني أرفض تحويل الانتماءات الاجتماعية إلى أدوات للصراع السياسي، وأرى أن الاختلاف في الرأي لا يبرر خطاب الكراهية أو التحريض أو التشكيك في وطنية المواطنين.
أما الخلاف السياسي مع النائب بيرام الداه ولد اعبيد أو غيره، فقظ حاولنا أن يبقى في إطار النقاش السياسي المسؤول، لكن الرجل متطرف لايؤمن بحق الاختلاف
إن معالجة آثار الماضي لا تكون بإحياء الأحقاد، وإنما بالإنصاف والاعتراف بالحقوق واحترام القانون وتعزيز الثقة بين المواطنين. وموريتانيا اليوم أحوج ما تكون إلى خطاب يجمع ولا يفرق، ويعالج الخلافات بالحوار والقانون، لا بتأجيج المشاعر والخصومات.
والخلاصة أن ببرام الداه اعبيد لم يكن بريئا حين يتحدث عن قضية زنوج ماتوا في مرحلة من المراحل تغمدهم الله برحمته في ظل انظمة سابقة عفا الله عنها؛ ولايتحدث عن بيظان ماتوا هم أيضا بدم بارد في ظل نفس الأنظمة.
أما أنا فأؤكد أنني سأظل متمسكا بمبدأ الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية، وبضرورة احترام جميع مكونات المجتمع الموريتاني، وفي مقدمتها البيظان والزنوج، والعمل على ترسيخ التعايش بينهم.
لحبوس ولد سالم كاتب صحفي ومدون وحقوقي فاعل سياسي رئيس تيار المعتدلين الداعم لفخامة رئيس الجمهورية
.gif)





.gif)