إعلان

تابعنا على فيسبوك

طهران تحذر من تحويل مسار الاحتجاجات وترامب يلوح بالتحرك لدعم المحتجين

جمعة, 02/01/2026 - 17:58

لا تُنكر السلطات الإيرانية، المطالب المُحقّة للمُتظاهرين، ولم تندفع للقول فقط إنها تظاهرات “مدسوسة”، فالمشهد الآتي من سورية انتهى بالتآمر على الدولة السورية بإسقاطها بعد 14 عامًا من احتجاجاتٍ شعبية بدأت بمطالبٍ بسيطة، وجرى تحويل بُوصلتها.
رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني إبراهيم عزيزي ذهب للقول إن نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية يعترف بحق مختلف الفئات الاجتماعية، بما فيها التجار وأصحاب الأسواق، في التعبير عن اعتراضاتهم الاقتصادية والمعيشية؛ مشددًا على أن المسؤولين أكدوا مرارًا استعدادهم للاستماع إلى هذه المطالب والعمل على معالجتها “ضمن الأطر القانونية”.
وكأي دولة، إيران، لا تُريد أن تخرج هذه التظاهرات بالتعدّي على الدولة، ورموزها، ونظامها، فالتظاهر شيء، والتهجّم على قوات الشرطة، شيءٌ آخر تمامًا، فأعرب المدّعي العام محمد موحدي آزاد عن “تفهُّم للتظاهرات السلمية دفاعًا عن سُبل العيش”.
لكنّه أكّد في تصريح للتلفزيون الرسمي أن “أية محاولة لتحويل هذه الاحتجاجات الاقتصادية أداة لزعزعة الأمن، أو لتدمير الممتلكات العامة، أو لتنفيذ سيناريوهات أُعدّت في الخارج، ستُقابل حتما بردّ قانوني مناسب وحازم”.
لكن كان للرئيس الأمريكي دونالد ترامب رأيٌ آخر، حيث أدلى بتصريح جريء، وحتى سريع في التوقيت، وفقط بعد اليوم السادس من الاحتجاجات الشعبية في إيران، هدّد ترامب قائلًا: إذا أقدم النظام الإيراني “على إطلاق النار على المحتجين السلميين وقتلهم بعنف”، فإن الولايات المتحدة ستتحرّك لإنقاذ الشعب.
وبما أن “العداء” هو ما يُميّز العلاقة بين واشنطن، وطهران، فإن التحرّك الأمريكي قد يكون تحرّكًا عسكريًّا، وبذريعة حماية المُتظاهرين، فيما أضاف ترامب أن الولايات المتحدة في “حالة تأهّب كاملة” ومُستعدّة للتحرّك.
هذه التظاهرات، وإن كانت ترفع شعارات مُحقّة، فإن إسرائيل، ستكون من أوائل الفرحين فيها، وحتى المُحرّضين على تكاثرها، وتتمنّى أن تنتهي بإسقاط النظام الإيراني، فهي أطلقت حرب الـ12 يومًا الأخيرة، وفشلت في كُل مساعيها.
اللافت في نسخة التظاهرات هذه، أن الدولة الإيرانية، مرّت بالعديد من التجارب التي تفاءل خُصومها بأن تذهب إلى نهاية الدولة، كما أن هذه التظاهرات، تأتي بعد تجربة حرب الـ12 يومًا، الأمر الذي يُفسّر ارتفاع نبرة التهديد الإيراني بأنه سيذهب هذه المرّة هو للحرب دون انتظار أن تبدأ بها إسرائيل.
ومر قرابة الـ7 سنوات على تظاهرات العام 2019، قال عنها خُصوم إيران، بأنها أدخلت البلاد، مرحلة “لا عودة فيها إلى الخلف، نظرًا إلى أنّ النظام القائم ليس قابلًا للحياة”، لكن النظام الإيراني أثبت أنه قابل للحياة لدرجة قصف تل أبيب.
ووفقًا لوكالات أنباء، تُعتبر الاحتجاجات الحالية على غلاء المعيشة أضيق بكثير مقارنة بالاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران أواخر عام 2022 عقب وفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني أثناء احتجازها.
وقال في ذلك السياق نائب رئيس مجلس مدينة طهران والعضو السابق في الحرس الثوري، برويز سروري، ردًّا على تحذير ترامب، بأن النظام الإيراني قد تضع “إجراءات استباقية” على جدول أعمالها.
وأضاف سروري: “لا يمكننا أن نبقى دائمًا في حالة (لا حرب، ولا سلم) ونكتفي بالقول للعدو: إذا ضربتَ سنضرب. هذا خطأ تمامًا، لأنه يمنح العدو أجواء الأمن والاستقرار ويخلق لنا حالة من عدم الاستقرار”.
وتابع سروري: “يجب أن نعلن أنه في حال استمرار هذا المسار، فإن كل السيناريوهات من جانب النظام الإيراني محتملة… وعلى المجتمع الإسرائيلي أن يعلم أننا قد نضرب”.
الأعين تترقّب مع كل هذا، موقف المرشد الإيراني السيد علي خامنئي، حيث بقي الرجل في الصمت، ولم يخرج للعلن بأي موقف، الأمر الذي يُثير تساؤلات حول موعد ظهوره، فإسرائيل تترصّده لاغتياله، والتظاهرات دخلت يومها السادس.
وأطل علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، علي خامنئي، للرد على ترامب بدوره، وقال على حسابه عبر منصّة إكس، اليوم الجمعة، إن “الشعب الإيراني يعرف جيّدًا تجربة الإنقاذ الأميركي، من العراق وأفغانستان إلى غزة”.
وهدّد بأن “كل يد تتدخّل أو تقترب من أمن إيران بذرائع واهية ستُقطع قبل أن تصل، وبرد رادع ومكلف”.
كما شدّد وزير الدفاع الإيراني، اللواء عزيز نصير زاده، على أن قواته “سترد على التهديدات من دون أية اعتبارات”، وقال في تصريح لوكالة أنباء هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، “قدراتنا اليوم باتت أكبر بكثير مما كانت عليه خلال حرب الإثني عشر يومًا”.
ويطمح ولي عهد إيران السابق للعودة فيما يبدو للحُكم، فدخل على خط الأزمة، فقال رضا بهلوي، في رسالة موجهة إلى الشعب الإيراني، مشيرًا إلى اتساع رقعة الاحتجاجات في مختلف المحافظات، إن القتلى في الأيام الأخيرة هم “أبطال حقيقيون” و”خالدون”، مضيفًا: “ستظل أسماءهم وذكراهم حيّة في الذاكرة الوطنية إلى الأبد”.
وأعرب بهلوي الذي يتمنّى فيما يبدو أن يكون “جولاني إيران”، عن تقديره للمواطنين المحتجين، مؤكّدًا أن الشعب الإيراني “يصنع التاريخ”، وهو تاريخ يُكتب بالشجاعة والتضامن والإرادة الوطنية لاستعادة البلاد.
وسجّل الرئيس الإيراني بدوره موقفًا لافتًا، في مُحاولة لامتصاص غضب الشارع، وتفهّم مطالبه، حيث قال الرئيس مسعود بزشكيان إنه لا ينبغي تحميل خُصوم إيران الخارجيين مسؤولية استياء المواطنين إزاء فشل الإدارة.
وقال بزشكيان في خطاب منقول تلفزيونيًّا: “من منظور إسلامي، إذا لم نحلّ مشكلة سبل عيش الناس، فسننتهي في جهنّم”.
وكان بدأ تجّار في طهران حركة الاحتجاج الأحد الماضي، رفضًا لغلاء المعيشة والتدهور الاقتصادي. وما لبث أن انضمّت إليها شرائح أخرى من المجتمع، وتوسّعت إلى مناطق أخرى.
وفقد الريال الإيراني أكثر من ثلث قيمته في مقابل الدولار خلال العام الماضي، في حين يؤدي التضخّم المفرط إلى إضعاف القدرة الشرائية للإيرانيين منذ سنوات.

رأي اليوم