إعلان

تابعنا على فيسبوك

خطاب أطار.. أي رسائل أراد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تمريرها؟

أحد, 20/09/2026 - 23:00

في خطابه بمدينة أطار، بدا فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني متماسكًا، واثقًا، وواضحًا في تمرير رسائله، دون تردد أو مواربة. ظهر الرجل وكأنه يتحدث من موقع ثقة بما تحقق خلال مأموريته، وبما أنجزته حكومته، مستندًا في حديثه إلى تجربة سياسية طويلة، وإلى قراءة هادئة لمحطات التاريخ، يستخلص منها العبر والدروس.

لم يكن الخطاب مجرد استعراض للمنجزات، بقدر ما بدا أقرب إلى درس في الوطنية، ورسالة تحذير من كل ما يمكن أن يمس وحدة المجتمع أو يهدد نسيجه الاجتماعي، أو يفتح الباب أمام تصدعات قد يصعب ترميمها.

أقرّ الرئيس بوضوح بمبدأ تداول النخب على المسؤولية، وبضرورة الوصول إلى توافقات سياسية تؤسس لمرحلة انتقال سلسة، وتضمن تسليم البلد في ظروف مقبولة، بعيدًا عن منطق الإقصاء أو المغالبة.

وفي واحدة من أكثر رسائل الخطاب دلالة، أعاد الرئيس طرح السؤال الذي رافق البدايات الأولى لتأسيس الدولة الموريتانية: أي موريتانيا نريد؟

دعوة صريحة إلى التفكير، بل وإعادة التفكير، في شكل الدولة التي نريدها، وفي طبيعة النظام السياسي والاجتماعي القادر على الاستجابة لتحولات المجتمع وتطلعات أجياله الجديدة.

وتوقف الرئيس عند مسألة صراع الأجيال وتنوعها، وتعدد طموحاتها ورؤاها لمستقبل البلاد، متسائلًا عن مدى قدرة أنماط الحكم والممارسة السياسية الحالية على مواكبة جيل شاب يتطلع إلى غد مختلف، ويملك تصورات جديدة عن الدولة والمجتمع والمشاركة في صناعة القرار.

واللافت في الخطاب أنه لم يتحدث صراحة عن المساس بالدستور، ولم يضع أمام الحاضرين تصورًا جاهزًا أو نتيجة مسبقة للحوار المرتقب. وربما تكمن هنا إحدى أكثر النقاط إثارة للانتباه في طريقة إدارة الرجل للرسالة السياسية؛ فقد ترك الكرة في ملعب الفعاليات السياسية والاجتماعية المشاركة في الحوار، بدل أن يفرض عليها مخرجات محددة سلفًا.

كما بدا حريصًا على التأكيد بأن الحوار ينبغي أن يكون موريتانيًا، بعيدًا عن الضغوط أو الإملاءات الخارجية، وأن ما سيُطرح فيه يجب أن ينبع من احتياجات البلد وتطلعات أبنائه.

خطاب أطار، بهذا المعنى، لم يكن خطابًا عابرًا. كانت كلماته محسوبة، ورسائله متعددة المستويات، وبعضها قيل صراحة، فيما تُرك البعض الآخر لذكاء المتلقي وقدرته على قراءة ما بين السطور.

المضمون، في كثير من جوانبه، كان واضحًا وضوح الشمس في رابعة النهار.

ويبقى السؤال: هل التقطنا الرسائل التي أراد الرئيس إيصالها؟ وهل قرأنا ما وراء الكلمات، أم أن غشاوة التجاذبات السياسية حالت دون رؤية ما كان واضحًا أمامنا؟
محفوظ ولد الجيلاني